صرفنا
شاورلي ناحية الدولاب:
—طلعي شنطة الجلد السودا اللي ورا الأرواب.
طلعت الشنطة وفتحتها.. لقيت عقود، وقوائم مالية، وأوراق ملكية أراضٍ وعقارات، وعقود بيع، وفيديكوميسو (حسابات أمانة ونقل ملكية) ميعرفهاش غير محامي كبير.
قريت أول رقم.. وبعدين الرقم الثاني..
بقيت مش قادرة أقف على رجلي، وقعدت على الأرض من الصدمة.
—عم سيد.. إيه ده؟!
بصلي بنظرة حزن عمرها ما هتفارق خيالي وقال:
—54 مليون جنيه..
طول السنين اللي فاتت، أمي كانت فاكرة إن عم سيد عايش على يادوب معاشه اللي بياخده بالعافية.
الحقيقة كانت بعيدة تمامًا عن كده.
قبل ما يتجوزها، عم سيد اشتغل أكتر من 20 سنة في إدارة واستثمار المحافظ المالية لرجال أعمال وعائلات كبيرة في القاهرة والجيزة.
كان بيشتري محلات صغيرة في مناطق فاضية محدش كان عبرها، وبعدها اشتري أراضي، وبعدها دخل أسهم في صناديق استثمار.
عمره ما كان من أصحاب الملايين بتوع المنظرة، كان مجرد راجل حاسم، منضبط، بيحوش ويستثمر عقرته على مدار عقود.
لما اتعرف على أمي، كان عنده معظم الثروة دي أصلاً.
في الجواز كتبوا عقد بشرط الفصل التام في الذمة المالية، وقبلها بسنين كان حاطط كل أصوله وممتلكاته الكبيرة جوة صندوق أمانة وحسابات مغلقة (فيكيكوميسو) بعقد نيافة رسمية.
—ليه أصرت تخبي عليها يا عم سيد؟
بص ناحية الشباك وقال:
—في الأول مكنتش مخبي..
حكالي إن في أول كم سنة من جوازهم أمي كانت عارفة إن عنده استثمارات، بس لما بدأ يلاحظ طريقة معاملة الكل وتغيرهم لما الكلام ييجي على الفلوس، بطل يفتح السيرة خالص.
ومع الوقت ساب هدى تقتنع إن الاستثمارات الخسرانة طيرت كل حاجة.
—لما كانوا فاكرين إن معايا فلوس، الكل كان بيجري يودني ويسأل عني.
سكت شوية وكمل بصوت مكسور:
—ولما افتكروا إن مابقاش معايا حاجة، محدش بقا يعبرني ولا يظهر.
مسك إيدي بقوة:
—كنت عاوز اعرف مين اللي هيفضل جنبي لما أكون مابملكش أي حاجة أقدمها.
بلعت ريقي بصعوبة:
—ودلوقتي عرفت..
هز رأسه، بس مكنش شكله منتصر ولا مبسوط.. كان شكله مكسور ومطحون من الجوا.
—الفلوس عمرها ما كانت الاختبار يا مريم..
أصابعه ضغطت على إيدي:
—الاختبار كان مين اللي هيديني كباية مية وهو فاكر إني مش هقدر أدفع له مقابلها.
بعد الظهر، جه المحامي بتاعه، الأستاذ صلاح المرشدي، ومعاه المأذون والتوثيق، والدكتور اللي بيتابع حالة عم سيد.