صرفنا
أمي اتنفضت:
—أصول إيه وأمانة إيه؟! ده مكنش حيلته غير معاشه المليمين!
المرشدي فتح المجلد وقرأ بصوت عالي:
—المرحوم يمتلك أصولاً وتدفقات مالية، أسهم ومحلات تجارية وأراضي في القاهرة الجديدة والجيزة، تقدر قيمتها الإجمالية بـ 54 مليون جنيه مصري.
نورهان صرخت:
—كمااااام؟! كام مليون؟!
زياد عيونه اتسعت بصدمة مرعبة، وأمي كانت هتقع من طولها.
كمل المرشدي:
— وبناءً على وصيته وثبوتيته القانونية الأخيرة:
أولاً: تم حرمان هدى وزياد ونورهان حرمانًا تامًا ومطلقًا من أي نصيب في التركة أو الأصول، نظراً لإدانتهم بالامتناع عن تقديم العون والتسبب في الأضرار بالمورث.
ثانيًا: تخصيص 40 مليون جنيه لتأسيس “مؤسسة سيد عبد الرحمن لرعاية كبار السن والمتقاعدين”، وتكون الدكتورة مريم هي الناظر والمدير التنفيذي لها مدى الحياة.
ثالثًا: آلت باقي الثروة والشقة وكافة المتعلقات شخصياً إلى الدكتورة مريم.
الهدوء ساد المكان لعدة ثوانٍ.. هدوء قاتل، كأن الزمن وقف.
أمي بصلتي بذهول يمتزج بالجنون، دموعها نزلت بس مش حزن على عم سيد.. دموع الصدمة على الـ 54 مليون جنيه اللي ضاعوا من إيديهم في لحظة طمع:
—54 مليون؟.. سيد كان معاه 54 مليون جنيه؟! وأنا.. أنا كنت فاكراه شحات؟!
قربت منها وقولتلها بنفس الكلمات اللي قالها لي عم سيد قبل ما يموت:
—عم سيد مكنش شحات يا أمي.. عم سيد كان بيختبركم.. كان عاوز يعرف مين اللي هيديله كباية مية وهو فاكر إنه مش هيقدر يدفع تمنها.. وأنتم نجحتم في الاختبار.. بس خسرتوا كل حاجة.
الظابط قرب ورفع الكلبشات:
—اتفضلوا معانا على القسم عشان أقوالكم في البلاغ المقدم والتلاعب بالمواد الطبية.
زياد بدأ يصرخ ويبكي زي الأطفال:
—مريم! أبوس إيدك كلمي المحامي! إحنا إخواتك! ده طيش! والله ما كنا نعرف إن حالته خطيرة كده! مريم سامحينا!
ونورهان كانت بتبكي وتترجاني:
—مريم عشان خاطر ربنا لا! مستقبلي هيضيع!
أما أمي، فبصتلي وهي بتتسحب للخارج من العسكري، صدمتها كانت أكبر من الكلام، عينيها مثبتة على الشنطة السودا وعلى الورق اللي فيه رقَم 54 مليون جنيه.
صوت الكلبشات لما اتقفل على إيديهم كان هو الصوت الأخير اللي سمعته في الشقة.
مشيت ناحية أوضته.. فتحت الشباك، والشمس دخلت تنور المكان.
حطيت إيدي في جيبي وطلعت خاتم الفضة البسيط اللي عم سيد لبسهولي في إيدي قبل ما يموت، ودمعة واحدة نزلت من عيني..