صرفنا
في اللحظة دي، خبط باب الشقة.
فتحت الباب، ودخل الأستاذ صلاح المرشدي ومعه اثنان من رجال الشرطة بلباسهم الرسمي.
أمي اتخضت وطلعت لورا:
—إيه ده؟! في إيه؟ مين دول؟!
استاذ صلاح فتح شنطة وثائق سوداء كبيرة، وطلع منها ورقة رسمية مختومة بختم النسر وأوراق النيابة العامة.
—المدام هدى والأستاذ زياد والأنسة نورهان؟
أمي ردت بذهول:
—أيوه.. خير يا أستاذ؟ في إيه؟
المرشدي اتكلم بصوت جهوري ورسمي جداً:
—أنا الممثل القانوني للمرحوم السيد/ سيد عبد الرحمن، وبصفتي الوكيل عن الدكتورة مريم. بنبلغكم رسمياً إنه تم تحرير محضر جنائي رقم (….) لسنة 2026 جنايات، بتهمة “الإهمال الجسيم المؤدي إلى الوفاة، واستغلال شخص عاجز، والتلاعب في مواد طبية ومسكنات خاضعة للرقابة، وسرقة وتبديد ممتلكات شخصية”.
زياد صرخ:
—إنت بتقول إيه يا جدع أنت؟! سرقة إيه وإهمال إيه؟! ده جوز أمي وده بيتنا! ومريم دي اختنا!
المرشدي كمل ببرود وهو بيرفع الموبايل والأوراق:
—التسجيلات الصوتية ومكالمات الفيديو اللي رفضتم فيها ترجعوا تنقذوه، وإثبات إنكم سحبتوا 186 ألف جنيه من حساب العلاج وصرفتوها في رحلة الغردقة وسيبتوه بدون رعاية ولا أكل، بالإضافة لشهادة دكتور المعالج وتحليل إزازة الدوا المليانة مية اللي أثبتت سوء النية.. كل ده حالياً قدام وكيل النيابة.
أمي وشها ابيض تماماً ورجليها مقتدرتش تشيلها وقعدت على أقرب كرسي:
—مريم.. أنتِ بتبلغي عن أمك وإخواتك؟! عشان راجل غريب مات؟!
قمت وقفت وقربت منها، وبصيت في عينيها مباشرة:
—الراجل الغريب ده هو اللي مربيني، وهو اللي كان بياكلنا لما كنتِ أنتِ ومشغولة في نفسك، وهو اللي اترمى يصارع الموت وأنتِ بتشربي كاسات في الغردقة وتنزلي صور في البسين.. عم سيد مكنش غريب، أنتم اللي غُرباء عن الإنسانية.
زياد حاول يهجم عليا وهو بيزعق:
—أنتِ اتجننتِ! مفكرة نفسك إيه عشان تعملي كده؟! إحنا الورثة الشرعيين للبيت ده ولأي قرش سابه! مش هتاخدي حاجة يا مريم!
المرشدي ابتسم ابتسامة سخرية، وطلع مجلد أوراق تاني مذهب:
—ورثة إيه يا أستاذ زياد؟ المرحوم سيد عبد الرحمن قبل وفاته بـ 48 ساعة، وهو بكامل أهليته العقلية وبحضور شهود وأطباء وموثق الشهر العقاري، قام بتصفية كافة أصوله وتحديث عقد التأسيس والأمانة المالية (الفيديكوميسو).