صرفنا

عم سيد كان جسمه ضعيف، بس عقله كان حاضر ومركز 100%.

على مدار 3 ساعات مراجعة للأوراق:

غير المستفيدين كلهم.

حدث الإرشادات والتوصيات.

وعاد تنظيم الأمانة بالكامل.

الجزء الأكبر من ثروته اتخصص لصالح برنامج لرعاية كبار السن والمتقاعدين المرضى اللي ملهمش حد.

وجزء تاني تحت إدارتي أنا عشان أشرف على المشروع ده وأنفذه.

وكان فيه نصيب شخصي ليا أنا.

أما أمي، وزياد، ونورهان.. فاتحرموا من أي قرش أو ميزة ملهمش أي وجود في الوصية.

لما المحامي سأله لو كان متأكد من قراره، عم سيد رد بثبات:

—مش هكافئ الناس اللي سابوني وأنا بموت وراحوا يصرفوا ويتبسطوا وهم مستنيين يرجعوا يوزعوا اللي فاكرين إنه فاضل مني.

بالليل، كتبت في الجروب العائلي بتاع الواتساب:

“عم سيد حالته ساءت جداً.. الدكتور بيقول ممكن تكون دي ساعاته الأخيرة. ارجعوا لو عاوزين تسلموا عليه للمرة الأخيرة.”

زياد قرا الرسالة في ساعتها.

ونورهان قراتها بعده.

أمي اتأخرت 7 دقائق وبعدين كتبت:

“بلاش مبالغات يا مريم.. احنا دافعين الفندق خلاص، راجعين يوم التلات.”

وزياد كتب بعدها:

“أنتِ دكتورة وأدرى.. اتصرفي وشوفي شغلك، ما أنتِ قاعدة هناك عشان كده.”

عم سيد كان صاحي، قرا كل كلمة كتبوها.

ساعتها عملت مكالمة فيديو على الجروب.

أمي ردت وهي واقفة في التراس بتاع الفندق في الغردقة.. المزيكا شغالة وراها، والناس بتضحك وفي كاسات على الترابيزة.

—خير يا مريم؟ عاوزة إيه تاني؟

—عاوزاكم ترجعوا.. عم سيد بيموت.

أمي كشرت وشها بقرف:

—السفرية دي كلفانا الشيء الفلاني! مش هنضيع فلوسنا عشان هو حظه جه يجراله حاجة دلوقتي بالذات!

زياد ظهر وراها ومسك مشروب في إيده وهو بيلف:

—قوليلو يمسك نفسه شوية لحد التلات!

وضحك بصوت عالي.

عم سيد سمع كل حرف.

كنت خلاص هقفل المكالمة، بس أمي زادت عليها وقالت:

—ولو مات قبل ما نرجع، اتصرفي مع التربية والمدافن.. مش أنتِ اللي عاملة فيها المسؤولة عن العيلة؟

الشاشة اسودت.

فضلت الأوضة ساكتة تماماً لكام ثانية.

عم سيد كان بيتألم وبياخد نفسه بالعافية، وبعدين بصلي:

—سجلتي المكالمة دي يا مريم؟

هزيت رأسي:

—أيوه.

شاورلي على شنطة الأوراق:

—شيليها كويس أوي..

سكت شوية وعينيه بصلتلي بقوة:

—عشان لما يرجعوا، هيعرفوا إن السفرية دي مكلفتهمش 186 ألف جنيه بس..

دي كلفتهم 54 مليون جنيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *