ست انتي
كاميلا تمتمت بصوت واطي وقالت إن أنا ببالغ. شلت الجبيرة من إيدي —اللي كنت لسة بحتاجها وأنا نايمة— وحطيت تقرير المستشفى قدامها:
—زقتك دي عملتلي شرخ في معصمي.
—أنا ما كانش قصدي…
—وبعدها قلتي إيدي تقرف وما تلمسكيش.
لورا اتدخلت:
—دي عيلتانة وبنت صغيرة، وأنتِ اللي دخلتي في مساحتها.
—وأنتِ بررتي إنها تؤذي ست عندها اتنين وسبعين سنة.
مصطفى حب يغير الموضوع:
—يا أمي، موضوع المحل ممكن نلمّه. أنا هرد العربون للراجل أول ما ألاقي شغل، بس بلاش تبيعي العمارة. كاميلا لازم تورثها في يوم من الأيام.
—المشتري هيمضي الإسبوع الجاي.
—طب يديني حسني ونصيبي من الفلوس دي! —أصر وبصلي بغضب— أنا ابن جوزك الوحيد.
طلعت ورقة تانية من الدوسيه:
—وغيرت وصيتي كمان.
السكوت كان رهيب لدرجة إن صوت التلاجة القديمة في المطبخ وهي بتفصل كان مسموع.
ما شرحتلهمش ثروتي هتروح لمين ولا هتتقسم إزاي. اكتفيت بإني أوضح إن محدش هياخد مليم طول ما أنا عايشة، وإن العمارة دي مش داخلة في أي ورث.
لورا كانت أول واحدة تفقد أعصابها:
—أنتِ عيشتينا في وهم! مصطفى وعدني إننا هنفتح كافيه هنا.
—مصطفى بيوعد بحاجات مش ملكه.
بصلته لورا بكرة جديد خالص:
—أنتَ كدبت عليا كمان في حساب البنك؟
ابني ما ردش ولا كلمة.
لورا طلعت تليفونها وفتحت شات:
—أنتَ قلتلي إن أمك كتبتلك ثلاثة مليون جنيه وإن الفلوس متثمرة!
مصطفى حاول يخطف التليفون من إيدها، بس مريم وقفت في النص:
—ما تلمسش حاجة.
لورا بدأت توريني الرسائل. ابني كان بيهيصلها بوراثة مبكرة، والعمارة، وحساب بنكي مالوش أي وجود أساساً. غير إنه كان واخد منها هي شخصياً فلوس عشان يستثمرها في شركة كبسولات ومكملات غذائية.
دي كانت الصدمة التانية: مصطفى ما كانش بقاله ثلاث سنين بيدور على شغل، ده كان بيضيع فلوسه في شركات النصب الهرمي وبيداري على ديونه بفلوسي اللي بحولهاله.
—أديتيله كام؟ —سألتها.
—مية وثمانين ألف جنيه —لورا ردت وهي بتترعش.
—دي كانت استثمار! —صرخ مصطفى.
—دي كانت كدبة! —رديت أنا ولورا في نفس الصوت.
لورا ما كانتش بريئة، كانت متهيصة بفلوسي وبتبارك قلة أدب بنتها، بس في اللحظة دي فهمت إنها هي كمان عايشة في هبد وكدب كبير.
كاميلا بدأت تعيط:
—يعني أنا مش هعرف أدفع مصاريف مدرستي خلاص؟
وجعني قلبي وأنا شايفاها خايفة، بس ما تراجعتش: