ست انتي

—تعليمك ده مسئولية أباكي وأمك.

—بس أنتِ معاكي فلوس زيادة!

—إن يكون معايا قرشين حوشتهم، ده مش معناه إنكم لكم حق فيه.

مصطفى شاور عليا بصباعه:

—أنتِ هتفضلي لوحدك وهتموتي لوحدك.

—أنا كنت لوحدي أصلاً لما بنتك زقتني وأنتَ ما رضيتش حتى تخرج من الأوضة تسأل عليا.

مريم سلمت مصطفى إعلان رسمي بسبب العربون اللي لمّه لبروحه، وأمر قانوني إنه يرفع إيده تماماً عن العمارة وما يتعاملش معاها كأنها ملكه.

قبل ما أمشي، حطيت مفتاح على الترابيزة:

—الإسبوع الجاي هسلم العمارة. شيلوا كل كراكيبكم من المخزن قبل يوم الجمعة.

—أنتِ رايحة فين؟ —سألت كاميلا.

—رايحة مكان إيدي ما تقرفش فيه حد.

خرجت من غير ما أستنى رد. بعد ثلاث أيام، مصطفى حاول يسحب فلوس من حسابي القديم واكتشف إنه فاضي. بعدها اتصل بيا أكتر من أربعين مرة.

ما ردتش على ولا مكالمة.

صباح يوم الإمضاء وتخليص العمارة، جالي مسج من لورا: “ابنك فص ملح وذاب وسابلي ديون شيلة بتاسمي. قوليلي هو فين؟”

مصطفى ساب عيلته وشرد هو كمان.

لو مكانك، كنتِ ترجعي تحلي المسائل وتشيليهم تاني بعد ما عرفتي حجم الكدب ده كله؟

أستاذة سارة شاورتلي بإيدها إني أسكت تماماً وخلت تسجيل المكالمة شغال. ميرفت كانت كملت كلامها في التليفون بنبرة كلها غل وحسابات:

— “بصي يا نادين.. من غير لف ودوران، الـ 2 مليون و700 ألف دول من حق الأم اللي شالت وربت، مش وحدة زيك استغلت الفرصة عشان تعمل فيها دور الأم البديلة وتسرق مشاعر عيالي مني. أمشي معايا بالود وسبيلنا الوصاية، أو وربنا لأبهدلك في المحاكم وهطلعك قدام القاضي مريضة نفسياً وحارمة أم من عيالها، وساعتها مش هتاخدي ولا مليم ولا حتى هتشوفي وشهم تاني!”

أنا كنت ساكتة، بس دموعي كانت بتنزل في سكات من كتر الصدمة في فجر جشعها. ليان مسكت إيدي بقوة وهي بترتعش، وأدهم كان هينفجر، بس أستاذة سارة حطت إيدها على بقه وشاورتله يهدى.

نادين ردت ببرود عكس النار اللي جواها:

— “خلصتِ كلامك يا ميرفت؟”

— “أنا قولت اللي عندي، قدامك 24 ساعة تفكري، يا إما تتقابلي معايا عند المحامي ونخلص، يا إما نتقابل في جلسة الأسرة يوم الأحد الجاي.. وساعتها أمك وأبوكي هيشهدوا ضدك بنفسهم!”

قفلت السكة في وشنا.

المكان كان ساكت تماماً، مش مسموع فيه غير صوت نفسنا. أستاذة سارة بصلتنا وابتسمت ابتسامة ثقة وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *