ست انتي
غيرت الباسوردات بتاعت البنك، وجمعت الورق كله مع مريم وعملتلها توكيل عشان تتعامل هي. لمدة شهرين مثلت إن مفيش حاجة تغيرت، وفي السر كنا بنتدور على مشتري للعمارة كلها.
في الوقت ده، سافرت يومين فايد بالاسماعيلية. وفاء كانت تعرف بيت بسيط هناك، بحديقة ومطبخ واسع ومطل على البحر. أول ما دخلته، اتخيلت كشكول وصفات حسنين محطوط على الترابيزة.
لما بيع العمارة خلص والفلوس دخلت حسابي وأمنت نفسي، عزمت مصطفى ولورا وكاميلا في المحل القديم.
حطيت دوسيه على الترابيزة:
—الشهر ده كان آخر تحويل ليكم.
ضحكة لورا اختفت فجأة:
—يعني إيه آخر تحويل يا حجة؟
—أنا إديتكم ستمية وثمانين ألف جنيه، غير المصاريف والهدايا والفواتير.
—يا أمي إحنا عيلة —مصطفى اتكلم بحدة— المتربي ما بيحسبش على ابنه لما بيساعده.
—أنت اللي حَسَبت لما قبضت عربون المحل بتاعي!
طلعت الإيصال اللي موقع عليه بخط إيده:
—الراجل مستعد يشهد ضدك. وغير الرسائل اللي بتقوله فيها إنك هتكتب العقد بعد ما “تخلص موضوع الورث”.
لورا بصتله بذهول وغضب:
—ورث إيه يا مصطفى؟
—أمي كبرت خلاص —قالها بقلة أدب— العمارة دي كده كده هتبقى ملكي.
—لا —رديت وأنا بصة في عينيه— العمارة اتباعت خلاص.
التلاتة اتسمروا مكانهم ومش عارفين ينطقوا.
ساعتها كاميلا رفعت رأسها وبصتلي بجاحش:
—أنتِ بعتي بيتي؟
السؤال ده بالذات كشفلي الحقيقة كاملة: كلهم اتعودوا يعتبروا شقا عمري ملكهم هما!
—البيت ده عمره ما كان بيتك —رديت عليها—. البيت ده شقا ورحمة جدودك.
مصطفى ضرب على الترابيزة بغل:
—أبويا بنى المكان ده عشاني!
—أبوك بناه معايا إيد بإيد. أنتَ كنت بتتكسف تدخل المحل عشان بتقول ريحته طبيخ رخيص.
لورا فتحت الدوسيه ولقيت صور سفرها ورحلاتها:
—أنتِ كمان بتتجاسسي عليا؟
—ما كانش له لزوم، أنتِ منزلة كل حاجة للعلني ومفشخرة، وفي نفس الوقت بتقولي مش عارفين تدفعوا مصاريف المدرسة.
—الفلوس دي كانت مساعدة، ما ينفعش فجأة كده تقرري إنها خلصت!
مريم، اللي كانت مستنية في المكتب اللي جنبنا، دخلت في اللحظة دي:
—لا ينفع. الحجة روزا مش ملزمة تصرف على ثلاثة كبار ورجالة، وأي كلام أو تواصل بعد كده هيكون عن طريق مكتبي أنا.
مصطفى وقف على حيله:
—أنتِ جايبة محامية ضد عيلتك؟
—جايبة حد ما يخلينيش أحس بالذنب عشان بحمي نفسي.