ست انتي
قبل الزقة دي بثلاث سنين، مصطفى جالي البيت وبيعيط. قال إن الشركة مشت ناس كتير، وإن عليه أقساط الشقة، وكاميلا هتنطرد من المدرسة الخاص.
—هم ست شهور بس يا أمي، أول ما ألاقي شغل هردلك كل مليم.
طلب مني عشرين ألف جنيه في الشهر. معاشي ما كانش يكفي، فبدأت أسحب من تحويشة العمر.
أول كام شهر كان يبعتلي صور لإيميلات مقابلات شغل. بعد كده بطل يبرر. لورا كانت تقول إنها ما تقدرش تشتغل عشان الصداع النصفي، وكاميلا كل شوية محتاجة فلوس لدروس وحاجات وتليفون أحدث موديل ورحلات. دايماً في مصيبة طارئة.
وأنا زي العبيطة، أسمع وأحول.
ليلة الزقة وصلت شقتي وإيدي زرقا. في طوارئ مستشفى القصر العيني قالولي إن في شرخ وحطولي جبيرة. لما الدكتور سألني إيه اللي حصل، اتكسفت وكدبت:
—اتكعبلت في المطبخ يا دكتور.
لقضيت كام يوم مش عارفة أعمل أكل لنفسي. وفي يوم وأنا بقلب في الفيس، لقيت الأكاونت بتاع لورا مفتوح للعموم. كانت منزلة صور جديدة في سبا، وشنط ماركات غالية، وعزومات في مطاعم في الزمالك، وسفرية قريب لشرم الشيخ.
في صورة منهم، واحدة صاحبتها سألتها: “بتسافروا إزاي ومصطفى مش شغال؟”
لورا ردت: “جوزي بيعرف يتصرف”.
حسيت بوجع في قلبي أتقل من الزعل نفسه. أنا وحسنين حرمنا نفسنا من حاجات كتير عشان نعمل القرشين دول، وهما طالعين يصرفوهم على المنظرة والفشخرة في النت.
كلمت وفاء، ست جدعة كانت بتوردلي الخضار في السوق من ثلاثين سنة وصاحبتي جداً. بنتها مريم كانت محامية. أول ما شافوا الجبيرة في إيدي، ضغطوا عليا لحد ما حكيت كل حاجة.
مريم راجعت كشوفات الحسابات والصور وتقرير المستشفى:
—يا حجة روزا، أنتِ تقطعي الحنفية دي فوراً. وممكن كمان نعمل محضر بالاعتداء. بالمرة كده، مين اللي ماسك المحل اللي تحت في وسط البلد؟
—فاضي —قلتولها— مصطفى بس بيمر ياخد بوسطة النور والمياه.
مريم بصتلي أوي:
—أنتِ متأكدة؟
نزلت أنا وهي ورحنا عند العمارة. الصاج كان عليه قفل جديد مش بتاعي. الراجل بتاع المكتبة اللي جنبنا قالنا إن مصطفى بقاله شهور بيفرّج المحل لزبائن، وفي واحد دفعله عربون محترم عشان يأجره.
ابني ما كانش مستني ورثي بس؛ ده كان بياخد أجر حاجة لسة ملكي ومكتوبة باسمي.
ما نزلتيش ولا دمعة. ولأول مرة حسيت بحاجة أنفع بكثير من الذنب: حسيت بصفاء ورؤية واضحة.