ست انتي

لما الحكم اتنطق، ميرفت صرخت وبصت لأمي وأبويا بغضب:

— “أنتم السبب! مكنتوش عارفين تتصرفوا معاها!”

وسابتهم وجرت بره المحكمة من غير ما تبص وراها حتى.

أمي وأبويا وقفوا في وسط القاعة، شكله صغر جداً والكسرة كانت باينة في عينيهم. أمي قربت مني وهي بتبكي وبتحاول تمسك إيدي:

— “سامحينا يا نادين.. أختك كانت ضاحكة علينا ومفهمانا غير كده…”

أنا سحبت إيدي بالراحة من غير غل ولا شتيمة، وبصيت لأمي في عينها وقولتلها بصوت هادي جداً:

— “أنا سامحتكم من زمان يا ماما.. من الليلة اللي سبتوني فيها بطفلة بتغلي في الشارع ورحتم تاكلوا التورته. بس الفرق إن زمان مكنش عندي حد يسندني.. دلوقتي أنا عندي 3 عيال بجد، كبروا وبقوا هم ضهري وسندي.”

مشيت وسبتهم واقفين لوحدهم في قاعة المحكمة.

خرجنا من باب المحكمة للشمس والهوا النظيف. كرمة حضنتني بقوة وهي بتعيط، وأدهم حط إيده على كتفي وهو بيضحك، وليان مسكت في إيدي الأتنين وقالتلي:

— “يلا بينا نرجع البيت يا بابا… قصدي يا أحلى أم في الدنيا.”

رجعت الشقة، الفستان الأخضر القديم اللي شهد على أول ليلة كان لسه ملموم في الدولاب.. بصيت عليه وابتسمت.

الترقية اللي ضاعت مني زمان في المستشفى، ربنا عوضني بدالها بأعظم ترقية في الحياة.. إني أكون “أُم” لـ 3 أبطال اختاروني بقلوبهم مش بالورق ولا بالدم.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *