سفر
— قولها تاني يا يوسف.. بس من غير ما تضحك!
يوسف كان باصص في الأرض وبيقول بصوت واطي:
— أنا بخاف لما ماما بترجع وتكون تعبانة..
صوت الحجة زينب طلع من ورا الكاميرا:
— علي صوتك يا حبيبي! خلي اللي يسمعك يفهم إنك مرعوب بجد.
وفي فيديو تاني، ندى عمالة تكرر:
— نانا هي اللي بتهتم بيا عشان ماما بتزعق وتتعصب..
وفجأة ظهرت في الكاميرا واحدة ست صغيرة، شعرها ناعم ولابسة ترينج رياضي، قربت من ندى وظبطت لها التوكة وقالت لها بكل خباثة:
— قوليها وشك زعلان يا حبيبتي.. افتكري، لو قلتيها حلو، بابا هيجيب لك أيس كريم كبير!
معدتي قلبت وحسيت إني هجيب اللي في بطني! الست دي كانت “شيرين”، مدربة الجيم اللي طارق كان يزعم إنه بيروح عندها عشان يفك الاستريس.. نفس الست اللي شفتها مرة في ستوري على إنستجرام عنده وهي بتضحك مع حماتي في عزومة مشويات!
الفيديوهات دي كانت متسجلة بتاريخ من 4 شهور قبل ما أرجع من السفر! ولادي بقالهم شهور بيدربوهم ويحفظوهم إزاي يخافوا مني!
هدى شافت الفيديوهات في سكات تام، وبعدين بدأت تنقل وتنسخ الفايل على فلابشات.
— أغبياء — قالتها بثقة — الحمد لله إنهم أغبياء وسابوا الأثر.
ولقينا كمان إيميلات ومجلدات متشاركة بين طارق، وأمه، وإيميل شيرين، وحتى حمايا! الكل كان بيمثل سيناريو متصمم بالملي، وخليين ولادي هما الممثلين، وأنا الوحش اللي في الحكاية!
قدمنا الطلب المستعجل للمحكمة، وطلبنا إعادة فتح ملف التقييم. أول جلسة ما رجعتليش ولادي في ساعتها، بس هزت الأرض تحت رجليهم. القاضية شافت الفيديوهات المقصوصة، وبعدين شافت فيديوهات البروفات!
سألت طارق بنبرة حادة:
— إيه سبب وجود تسجيلات بتدرب فيها الأطفال يقولوا كلام محدد قبل الأحداث دي ما تحصل أصلاً؟!
طارق ارتبك ووشه جاب ألوان:
— ده.. ده كنت بساعدهم يعبروا عن مشاعرهم يا فندم!
القاضية ما بلعتش الكلام وقالتله بغضب:
— ده اسمه تلقين وتلاعب بنفسية أطفال يا أستاذ!
أصدرت قرار فوري بزيارات كرؤية تحت الإشراف، وتقييم نفسي شامل من لجنة محايدة، ومنعت الحجة زينب تماماً من الحضور أو التواجد أثناء الجلسات مع الولاد. ما كانتش نصرة كاملة، بس كانت أول مرة حد في سلطة يقول إن في حاجة غلط وملعوبة.
في أول زيارة رؤية، الولاد دخلوا مركز الرؤية وهم خايفين ومشدودين كأنهم داخلين ياخدوا حقنة. ندى كانت لابسة حظاظة ذهب صغيرة في إيدها.