بعد يومين
— “مريم! افتحي يا مريم بدل ما أكسر الباب! افتحي ونتكلم زي بني آدمين عاقلين!”
وقفت ورا الباب وقلت بنبرة ثابتة عكس الخوف اللي جواه:
— “امشي يا سيف.. لو ما مشيتش حالا أنا هطلب الشرطة وهقول إن في حد بيحاول يقتحم الشقة.”
— “شرطة إيه وزفت إيه!” زعق وهو بيخبط بقوة أكبر: “أنتِ فاهمة أنتِ بتلعبي مع مين؟! الفلاشة دي ترجع حالا، أنتِ مش قد اللي توفيق الهواري ممكن يعمله فيكي وفي أهلك!”
الجملة دي نورت في دماغي كشاف أحمر..
أهلي!
والدي الراجل الكبير اللي على باب الله، وأمي اللي صحتها على قدها.
— “يعني بتهددني يا سيف؟” قيلتهالي وأنا بسجل صوته بالموبايل من ورا الباب.
— “أنا مابهددكيش، أنا بقولك الحقيقة! الفلاشة دي فيها أوراق عائلية خاصة، والست فاطمة دي سرقتها وهي ماشية، وأنتِ بكده مشتركة في سرقة وتستر! افتحي الباب ونتفاهم بالهدوء والموضوع يخلص، ووالله ما حد هيضايقك تاني.”
بتسمت بمرارة وقُلتله:
— “الأوراق العائلية دي فيها توقيعي المتزور على قروض بـ 80 مليون جنيه يا ابن الهواري.. الأوراق دي فيها خطة رميي في السجن عشان أباك يهرب بفلوس الناس وبنما والجزر العذراء! امشي من هنا يا سيف، عشان أي خطوة زيارة منك هتبقى بلاتينوم في ق\ضية التزوير والنصب اللي هترفع عليكم بكرة الصبح.”
سيف سكت فجأة.. الصوت بره اتقطع تماماً.
وبعد لحظات صمت مرعبة، سمعت صوته وهو بيقرب من الباب وبيقول بنبرة هادية وباردة زي التلج:
— “فاكرة إنك شاطرة يا مريم عشان شغالـة في بنك؟ فاكرة إن الكام ورقة دول هيحموا كِ؟ أنتِ بقيتي مراتي رسمياً، وفي نظر القانون والناس أي حاجة مضيتي عليها أو اتمضت باسمك وأنتِ في ذمتي هي مسئوليتك.. وبابا مش هيسيبك.. والأحسن لك ترجعي بنفسك قبل ما ندخل أهلك في السالفة.”
سمعت خطواته وهي بتبتعد ونازلة على السلم.
قعدت على الكنبة وأنا بتنفس بسرعة. كان لازم أتصرف بسرعة ومن غير تردد.
الساعة كانت بقت 2 بالليل. مسكت الموبايل وطلبت رقم الأستاذ هشام، المحامي بتاع البنك اللي أنا شغالة فيه، وواحد من أكبر الخبراء في القضايا المالية والجنائية، وهو رجل ثقة جداً.
— “يا ساتر يا رب.. خير يا مريم؟ في حاجة حصلت في وقت زي ده؟”
— “أستاذ هشام.. أنا في مصيبة، ومحتاجة حضرتك ضروري بكرة الساعة 8 الصبح قبل ما أي مكتب يفتح.”