بعد يومين

صوته كان هادي.. هادي بشكل يخوف.

— “أرجع ليه؟”

— “عشان أنتِ مراتي.. وده بيتك.”

— “بس كده؟”

سكت ثواني وقالي:

— “بابا بيقول إن في أوراق فاضلة تبع الوديعة وحسابات العيلة ومحتاجين توقيعك الأسبوع ده.”

بصيت لشاشة اللاب توب.. قدامي ملف اسمه “التوقيع النهائي – عيلة الهواري”.

بتسمت بمرارة وقُلتله:

— “تمام..”

سيف نفسه ارتاح ونبرته هديت:

— “يعني جاية بكرة؟”

— “لأ.. قول لأبوك مريم مش هتمضي على ورقة واحدة تاني في حياتها.”

نَفَسه اتغير فجأة وصوته اتقلب:

— “مريم.. هي فاطمة إدتك حاجة قبل ما تمشي؟”

ما رديتش.

زعق بصوت مرعوب:

— “إدتك إيه الست دي؟!”

صوته مكنش جوزي اللي عرفته.. كان صوت واحد خايف ومزعور.

قفلت السكة في وشه، وفي اللحظة دي تأكدت إن فاطمة كان عندها حق.. هما مكنوش خايفين إني أسيب البيت، هما مرعوبين من اللي خرج معايا جوه الشنطة دي!

بعد ما قفلت السكة في وش سيف، قعدت على الأرض في صالة الشقة، واللاب توب مفتوح قدامي والضوء بتاعه طالع على وشي في الضلمة. جسمي كله كان بيرتعش من كثرة الصدمة.

الناس دول مكنوش بينصبوا عليا في فلوس، دول كانوا بيجهزولي مشنقة قانونية توديني ورا الشمس وتدمر حياتي للأبد، وكل ده باسم الحب والجواز والست الجدعة اللي بتصون بيتها وبتخدم أهل جوزها!

سحبت نفس عميق، ورجعت كملت تقليب في الفلاشة.

لقيت فولدر مكتوب عليه “المستندات المسحوبة ضوئياً”. لما فتحته، لقيت صور لبطاقتي الشخصية، وجواز سفر، وشهادة ميلادي، وكمان توقيعات منسوبة ليا متزورة بدقة مرعبة.. التوقيعات دي كانت على عقود قرض بـ 80 مليون جنيه من بنك استثماري، بضمان أصول وهمية لشركة باسمي!

يعني لو الشغلانة دي فرقعت في أي لحظة، النيابة العامة والقضاء الإداري مش هيتدوروا على توفيق الهواري ولا ابن أصوله سيف.. هيدوروا على مريم الشافعي، البنت اللي من الطبقة المتوسطة اللي كانت فاكرة نفسها دخلت عيلة هتشيلها على رأسها.

فجأة، الباب الخارجي للعمارة تحت اترزع بصوت عالي، وبعدها بثواني سمعت صوت أسانسير طالع.

قلبي دق بسرعة جنونية.

جريت قفلت اللاب توب، وسحبت الفلاشة وحطيتها في جيب بنطلوني. بصيت من العين السحرية للباب.. لقيت سيف واقف بره، وشوشته منكوشة، وبيهبد على الباب بإيده الاتنين وهو بيتكلم بصوت مخنوق ومكتوم عشان الجيران:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *