اليوم
اليوم اللي سمعت فيه خطيبة ابني بتقول عليه “عبيط ومعاه فلوس” وهي بتمسح على بطنها اللي فيها ابن راجل تاني، حسيت إن 30 سنة شقا وتعب اتحرقوا في صدري.
أنا كنت بنضف حمام عيادة في المهندسين. عندي 63 سنة ولسه بشتغل عشان عمر ما كان بدي أكون عبء على ابني. اترملت وأنا صغيرة؛ جوزي شغله برجل ومات وسابلي كوم ديون وولد صغير كان كل ليلة بيسألني: “هو بابا راجع امتى؟”.
اشتغلت نضيف بيوت وعيادات ومكاتب. ابني أحمد كبر وشاف كل التعب ده وما وجعش دماغي ولا عملي مشكلة واحدة. درس هندسة بمنح، ودخل شركة تكنولوجيا في المعادي، وبعدها استقال عشان يعمل ابلكيشن صحي بتاعه.
لما قرر يبدأ مشروعه، بعت حتة أرض صغيرة كانت فاضلالي في المرج واديتو كل قرش حيلتي من شقا عمري.
— مش قادر آخد منك الفلوس دي يا أمي.
— خليها تجيب همها يا بني.
وفعلاً جابت همها. في 5 سنين بس اتنقل من أوضة ضيقة لإدارة شركة فيها أكثر من 40 موظف. الحاضر الوحيد اللي كان فاضلي إني أشوفه مستقر وعامل بيت.
عشان كده لما جاب نور البيت، بنت شكلها شيك وبتبان غلبانة، فتحتلها قلبي وأيدي. أحمد حكالي إن باباها اتوفى بعد ما خسر تجارته وإنها كبرت مع أمها في ظروف صعبة.. القصة دي لمست قلبي عشان كانت شبه قصتي.
ما طلبتش الشبكة تكون ألماظ ولا فرح أسطوري، مع إن أحمد كان يقدر، بس أنا كنت عاوزة نور تدخل وسطنا من غير ما تحس إنها أقل من حد.
بس أمها، فاتن، فهمتني في عزومة الخطوبة إنها مش بتفكر بنفس الطريقة خالص.
اتجمعنا في مطعم شيك في الزمالك. ومفيش دوبك الأكل نزل، وفاتن بدأت تبص لابني من فوق لتحت.
— يعني.. بنتي كان ممكن تتجوز دكتور أو محامي من عيلة كبيرة وأبناء ناس.
أحمد ابتسم بأدب:
— يبقى أنا محظوظ إنها اختارتني.
فاتن ضحكت ضحكة مستفزة:
— اللي مطمني إنك مبسوط مادياً. نور واخدة على العز، أتمنى بس إن مفيش حد يحاول يخليها تعمل شغل البيت زي الشغالات.
وشي أحمر من الكسوف والغل.
— أنا مسحت بلاط عشان أربي ابني وأطلعه راجل، وعشان كده عمر ما قللت من حد بيشتغل بلقمة عيشه بالحلال.
فاتن رفعت حواجبها وكأني قلت حاجة عيب، ونور حتى مادتش إيدها تدافع عن جوزها المستقبلي، كانت باصة في تليفونها وخلاص.
ومع ذلك بلعت الإهانة وسكت. قلت يمكن الأم بتبقى قاسية شويه لما تفتكر إنها بتمثل دور الحماية لبنتها.