بعد يومين
حكيت له كل حاجة في التليفون باختصار شديد، ومن غير ما أدخل في تفاصيل العاطفة والخيانة.. حكيت له الأرقام والأسماء والشركات اللي شفتها على الفلاشة.
هشام سكت شوية، وبعدين قال بثقل:
— “يا مريم.. اللي بتقوليه ده مش مجرد نصب، دي عملية غسيل أموال وتزوير واستغلال نفوذ على أعلى مستوى. لو الكلام ده صح، العيلة دي كانت بتجهزك عشان تبقي الكبش اللي يتذبح أول ما البنك المركزي أو هيئة الرقابة المالية تفتح تحقيق.. كويس إنك خرجتي، وكويس إن الفلاشة معاكي.”
— “أعمل إيه يا أستاذ هشام؟ أنا خايفة على أهلي.”
— “بكرة الصبح بدري، هنسجل بلاغ للنائب العام ومعانا نسخ من الفلاشة دي.. وهنقدم طلب حماية وتفتيش مبكر لحسابات الشركات دي.. الضرب لازم يكون سريع وقاضي قبل ما يلحقوا يغيروا الأوراق أو يزيفوا التواريخ.”
طول الليل مانيتش.. كل ما أغمض عيني افتكر نادية وهي بترمي المريلة في وشي وبتقولي “تعلمي تكوني زوجة”، وأفتكر سيف وهو بيقول “أمي أسلوبها دغري”، وأفهم قد إيه كانت المسرحية محبوكة بدم بارد.
الساعة 7 الصبح، نزلت من الشقة بعد ما تأكدت إن الشارع فاضي. ركبت عربيتي وتوجهت لمكتب الأستاذ هشام في وسط البلد.
عملنا نسخ كاملة من الفلاشة على أكتر من هارد ديسك خارجي، وحطينا النسخة الأصلية في خزنة آمنة.
وعلى الساعة 11 الصبح، كنا قاعدين قدام رئيس نيابة الأموال العامة العليا.
قدمنا البلاغ الرسمي بالوقائع:
تزوير توقيعات، وتأسيس شركات وهمية باسم مواطنة بدون علمها، ومحاولة توريطها في عمليات غسيل أموال واختلاس قروض بـ 250 مليون جنيه.
النيابة تحركت بسرعة غير متوقعة، لأن أسامي الشركات اللي كانت في الفلاشة كانت أصلاً تحت الرصد الشبه خفي من مباحث الأموال العامة، وكان فاضل لهم الخيط اللي يربط الشركات دي بتوفيق الهواري شخصياً.. والفلاشة دي كانت الخيط ده!
بعد يومين بالظبط..
كنت قاعدة في بيتنا مع بابا وماما بعد ما فهمتهم كل حاجة ونقلتهم مكان آمن عند خالتي في الإسكندرية مؤقتاً.
التليفزيون كان مفتوح على قناة أخبار محلية..
وفجأة، المذيع قال الخبر:
“ألقى رجال مباحث الأموال العامة القبض على رجل الأعمال الشهير (توفيق الهواري) ونجله (سيف الهواري)، بناءً على أمر ضبط وإحضار صادر من النيابة العامة، لاتهامهما بتأسيس شركات وهمية، وتزوير محررات رسمية وتوقيعات، وغسيل أموال بقيمة تتجاوز 300 مليون جنيه عبر تحويلات خارجية، وجاري التحقيق معهما.”