حراميه
المظروف التاني كان فيه تنازل رسمي وموثق في الشهر العقاري من محمود ليا عن حصته النص في الشقة مقابل سداد ديون قديمة عليه للشركة، غير إقرار منه بإني المالكة الوحيدة للعقار. يعني الشقة شقتي قانوناً ورسمياً بنسبة 100%، والحاجة هدى عايشة فيها بفضلي أنا، مش بفضل ابنها.
أول ما الشمس طلعت، كنت قاعدة في مكتب الأستاذة ميرفت المحامية. حطيت قدامها العقد والتنازل وكشوف الحسابات ورش الطلاء اللي صورته فيديو وصور كاميرات المراقبة بتاعة المحل.
ميرفت بصت لي وابتسمت ابتسامة خفيفة:
— “كده إحنا معانا كارت إخلاء مباشر للشقة، وغير كده ممكن نعمل لها محضر إتلاف ملكية وتشهير بكاميرات المراقبة والشهود.. تحبي نبتدي بإيه؟”
قلت لها بصوت هادي جداً بس طالع من غل 30 سنة:
— “نبتدي بالاتنين سوا.. إنذار بالطرد خلال 15 يوم، وبلاغ رسمي في النيابة بإتلاف ممتلكات وتشهير.”
رجعت البيت، محمود كان قاعد على السفيرة ووشه مشنوق. أول ما شافني قال بصوت واطي:
— “كنتي فين يا إلهام؟ أمي اتصلت بيا الصبح بدري وزعلانة، وأخواتي عمالين يكتبوا على النت كلام مش حلو.. تعالي نروح لها ونتأسف عشان نلم الموضوع.”
بصيت له بمنتهى البرود، وطلعت من شنطتي صورة الإنذار وصورة ورق الشهر العقاري وحطيتهم قدامه على الترابيزة.
— “تتأسف لمين يا محمود؟ للست اللي راحت الساعة 4 الصبح ترش بويّة على بيت أمي؟ ولا لأخواتك اللي بياكلوا ويناموا من خيري؟ اتفضل اقرأ الورق ده.”
محمود مسك الورق، وعينيه بدأت تتسع بذهول، إيده كانت بظرفياً بترتعش وهو بيقرا التنازل ورقم المحضر اللي اترفع ضد أمه.
— “إلهام! أنتي اتجننتي؟ ده عقد الشقة! أمي وأبويا عايشين فيها! عايزة ترمي أمي في الشارع وهي في السن ده؟”
— “زي ما هي ما خافتش على أمي اللي ضغطها عليّ وكان ممكن يجيلها جلطة بسبب حركتها الرخيصة.. أنا كمان مش هخاف عليها. أمامك 24 ساعة، يا إما تطلع تقول للحاجة هدى وأخواتك الحقيقة قدام العيلة كلها وينزلوا يمسحوا الباب بيديهم ويطلبوا السماح من أمي.. يا إما المحضر هيتحرك والإنذار هيتوصل لها بكره الصبح مع المحضر.”
محمود وقف ومسك تليفونه وهو مش مصدق:
— “أنتي بتهدديني بـ أمي؟”
— “أنا مابهددش.. أنا باخد حقي وحق الـ 30 سنة اللي عشتهم خدامة ليكم وفي الآخر تطلعوني حرامية.”