حراميه

بس هي ما راقتش.

​لما وصلنا البلد الصبح، جارتنا جرت عليا:

— الحقيني يا إلهام، ما تخليش أمك تخرج تشوف الباب تاني، ضغطها علي فجأة.

​بصيت على الكلام الأحمر:

— حد شاف مين اللي عمل كده؟

— على الساعة 4 الصبح شفت ست كبيرة بطرحة سوداء وطاقية نازلة جري ناحية الشارع العمومي.

​صاحب السوبر ماركت طلع تليفونه:

— الكاميرا عندي جابتها وهي بتطلع الرش.

​على الشاشة ظهرت ست وماشية بتميل على كتفها اليمين وبتجر رجلها الشمال شوية.

المشية دي أنا حافظاها كويس جداً.

​محمود وشه اصفر:

— دي أمي!

​اتصلت بالحاجة هدى في ساعتها:

— شفتي اللي بيجرى للحرامية؟ —ردت ببرود.

— أنتي اللي عملتي كده يا حاجة؟

— أيوه، عشان الكل يعرف إنك بتاخدي خير ابني.

— دي فلوس تعبي!

— فلوسك جات لأن ابني هو اللي عمل لك قيمة وسابك تشتغلي، وفي الآخر بتبدي أمك علينا؟

​أمي خرجت الصالة في نفس اللحظة اللي الحاجة هدى كانت بتزعق في التليفون:

— يا حرامية! بعد كل اللي عملناه عشانك!

​شفت أمي حاطة إيدها على قلبها ومشبكة صوابعها.

​محمود مسك إيدي:

— يلا نمشي يا إلهام، نلغي العزومة ونحكي لما أمي تهدى.

​شدّيت إيدي منه:

— مش هتحرك من هنا، أمي استنت اليوم ده 30 سنة.

​العزومة تمت، واليران جابوا الأكل والفاكهة وكملوا معانا. أمي كانت بتضحك عشان ما تقلقش حد، بس شفتها بتدمع من ورا باب المطبخ.

​وأنا راجعة القاهرة، تليفون محمود ما بطلش زن. في جروب العيلة، أخواته البنات كانوا مشيرين صورة الباب.

“فضحتونا، واحدة بتسرق جوزها عشان تعمل لأهلها!”

“أمي عندها حق تثبت حق أخونا.”

​بصيت لمحمود:

— قولهم الحقيقة.

— مش وقتها يا إلهام، هما مشدودين دلوقتي.

​في اللحظة دي، في حاجة جوايا انطفت تماماً.

​بالليل، بعد ما نام، دخلت غرفتي وفتحت الخزنة، طلعت منها عقد شقة المقطم اللي عايشة فيها حماتي وحمايا، وكشوفات حسابات البنك من 14 سنة، وأجندة كاتبة فيها كل قرش دفعته للعيلة دي.

​عقد الشقة كان باسمين: محمود كمال وإلهام فاروق.

​والأقساط كلها كانت بتتخصم شهرياً من مرتبي أنا وبشيكات باسمي.

​مسكت التليفون، اتصلت بالمحامية اللي كانت ماسكة لي قضايا الشركة زمان، وفتحت المظروف التاني..

​كان فيه المستند اللي الحاجة هدى عمرها ما تخيلت إني لسه شايلاه، والورقة دي بالذات كفيلة تطردها من الشقة وتغير كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *