حراميه
كنت واقفة في صالة بيت أمي في البلد، بنشرب الشاي.
فجأة، سمعنا صوت عربية وقفت قدام الباب.
أمي بصت لي بخوف:
— “في إيه يا إلهام؟ مين اللي بره؟”
قلت لها برضا وثقة:
— “تعالي يا أمي… تعالي شوفي الحق وهو بيرجع لأصحابه.”
خرجنا على الباب… كانت الحاجة هدى نازلة من العربية، وراها أختين محمود، ومعاهم جردل جاز وسلكة صلب. وشهوم كانت في الأرض، والران بدأوا يتجمعوا ويتفرجوا.
الحاجة هدى مشيت بخطوات تقيلة، وبصت لأمي وبكت بكسرة:
— “سامحيني يا أم أحمد… أنا أخطأت في حقك.”
ومسكت السلكة، وبدأت هي وبناتها يمسحوا الطلاء الأحمر بدموع وحسرة قدام الشارع كله. محمود كان واقف بعيد، مش قادر يحط عينه في عيني.
أمي بصت لي ودمعتها نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وفخر. مسكت إيد أمي وقلت لها:
— “البيت ده اتبنى بعرقي، وكرامتك خط أحمر ما حدش يقدر يدوس عليه طول ما أنا عايشة.”
دخلنا البيت الجديد، قفلنا الباب الصاج النظيف، وبدأنا حياتنا الجديدة… من غير ما نسيب حقنا ولا نسيب كرامتنا تحت رجليين حد.