حراميه
الحاجة هدى عينها وسعت، إيدها راحت لقلبها وبدأت تتنفس بصعوبة، لونها خطف وبصت لمحمود بنظرة رجاء ومفاجأة:
— “أنت تسيب مرتك تعمل في أمك كده يا محمود؟ عايزة تحبسني؟ عايزة ترميني في الشارع أنا وأبوك الراجل المريض؟”
محمود بص للأرض ودموعه نزلت:
— “أنا قلت لك بلاش يا أمي… قلت لك دي فلوس مكافأتها وتعبها، أنتي اللي أصريتي تفضحينا.”
هنا أخت جوزي الصغيرة جرت عليا بأسلوب هجومي:
— “أنتي فاكرة نفسك مين؟ أنتي وحدة مفترية! والله لنفضحك في كل مكان ونقول إنك طردتي حماكي وحماتك!”
بصيت لها بمنتهى القسوة وقلت:
— “اعمليها… وريني شطارتك. والفيسبوك اللي شيرتم عليه صورة الباب، بكره هينزل عليه عقد الشقة بالتاريخ والمبالغ، وينزل عليه فيديو أمك وهي بترش البويمة زي الحرامية بالليل. ساعتها الشارع والقرايب هيعرفوا مين اللي عاش 30 سنة يخدمكم وينفق عليكم ومين اللي رد الجميل بالغل والوساخة.”
أبو جوزي (الحاج كمال) خرج من أوضته ببطء على عكازه، كان سامع كل حاجة. بصلهم كلهم بنظرة خيبة أمل وقال بصوت مكسور:
— “صحيح الكلام ده يا محمود؟ أنتي يا هدى عملتي كده؟ تروحي ترشي بوية على بيت ست طيبة ربت بنتها بشرفها؟ الشقة دي مش بتاعتنا؟”
الحاجة هدى ما عرفتش ترد، بدأت تعيط بهستيريا وتصوت:
— “يا لهوي يا فضيحتي… يا خرابي يا ناس!”
وقفت من مكاني، عدلت شنطتي على كتفي، وبصيت للحاجة هدى وقلت لها بكل حسم:
— “عندك خيارين يا حاجة Teresa… قصدي يا حاجة هدى.
الأول: بكره الصبح الساعة 8 تكوني أنتي وبناتك في البلد عند أمي. تنزلوا من العربية، وتمسكوا السلك والمذيب، وتمسحوا كلمة “حرامية” بإيديكم قدام أهل الشارع كلهم، وتتأسفوا لأمي وتُبوسوا إيدها ورأسها قدام الناس.
وتاني حاجة: بناتك ينزلوا بوست اعتذار رسمي على الجروب اللي شهروا بيا فيه ويكتبوا الحقيقة.
لو ده حصل… هتنازل عن المحضر، وهسيبكم قاعدين في الشقة بعقد إيجار رمزي لحين وفاتكم، بس الشقة تفضل باسمي.
لو ده ما حصلش… بكره المحضر هينزل النيابة، وخلال 15 يوم هتوصلكم المحضرين بعقد الإخلاء، وجروب العيلة هيعرف الحقيقة بالورق والمستندات.”
سيبتهم ومشيت. صوت صريخ الحاجة هدى وخناقهم مع محمود كان مسموع لحد الشارع تحت.
تاني يوم الصبح… الساعة 7:30 صباحاً.