حراميه
في نفس الليلة، محمود جمع العيلة كلها في صالون شقة المقطم بناءً على طلبي.
أنا دخلت الصالون، كانت الحاجة هدى قاعدة وحاطة رجل على رجل، وأخواته الاثنين قاعدين باصين لي بقرف ومستنيين محمود يجيب لي حقهم أو يخليني أعتذر.
الحاجة هدى أول ما شافتني قالت بتهكم:
— “خير يا ست إلهام؟ جاية ترجعي الفلوس ولا جاية تعتذري عن طول لسانك؟”
ما رديتش عليها.. مشيت ببطء وحطيت حزمة الأوراق ورسالة المحكمة على الطاولة في النص بين الكل.
الحاجة هدى بصت للورق اللي على الطاولة باستهزاء، وقالت وهي بتميل بدماغها:
— “إيه الكراكيب دي كمان؟ جاية تورينا فواتير الشاي والسكر اللي جبتيهم من 20 سنة؟”
أخت جوزي الصغيرة ابتسمت بشماتة وقالت:
— “سيبك منها يا بابا، دي جاية تعمل شو عشان تهرب من الفضيحة اللي عملتها في البلد.. صور الباب مالية الفيسبوك والناس كلها بتدعي عليكي.”
أنا قعدت على الكرسي قدامهم، حطيت رجل على رجل وركبت الثبات الانفعالي كله في لحظة. بصيت لمحمود وقلت له بصوت هادي:
— “اقرأ لهم يا محمود.. اقرأ لأمك وأخواتك عشان يعرفوا مين الحرامي ومين اللي طافح الكوتة عشان يسترهم.”
محمود كان وافق ورا الكنبة، وشه أصفر زي الليمونة المعتصرة، شفايفه بترتعش وما كانش قادر ينطق كلمة.
الحاجة هدى نترت الورق بإيدها وهي بتقول بعصبية:
— “ما تنطق يا محمود! في إيه؟ العُقبة دي جايبة إيه معاها؟”
محمود سحب نفس بالعافية، ومسك أول ورقة، صوته كان طالع ب بالعافية ومكسور:
— “ده… ده إعلان بالطرد من الشقة يا أمي.”
الصالون كله سكت فجأة. السكوت كان تقيل زي الجبل.
الحاجة هدى ضحكت ضحكة مجنونة وقالت:
— “طرد إيه يا هبل؟ دي شقة ابني! الشقة دي محمود شاريهالك بفلوسه وعرقه عشان نعيش فيها أنا وأبوك!”
محمود بصلها والأرض مش شايلاه وقال:
— “لا يا أمي… الشقة مش شقتي. الشقة دي إلهام هي اللي دفعت أقساطها من مرتبها 14 سنة. وأنا… أنا تنازلت لها عن حصتي فيها رسمياً في الشهر العقاري من 8 سنين لما وقعت في ديون الشركة وهي اللي سددت عني 600 ألف جنيه عشان ما أتسجنش.”
أخت جوزي الكبيرة وقفت مصدومة:
— “إيه اللي أنت بتقوله ده يا محمود؟ أنت اتجننت؟ يعني الشقة دي باسمها هي؟!”
أنا سحبت الورقة التانية وحطيتها تحت عين الحاجة هدى مباشرة:
— “مش بس الشقة يا حاجة… شايفين الورقة دي؟ ده بلاغ رسميّ للنيابة العامة بتهمة الإتلاف العمد للممتلكات والتشهير، ومرفق معاه أسطوانة مدمجة عليها تفريغ كاميرات المراقبة بتاعة السوبر ماركت… الكاميرا جابتك وأنتي نازلة الساعة 4 الصبح بطرحتك السودا وتكتكتك بالرش الأحمر، والشهود مستعدين يشهدوا إنك أنتي اللي كتبتي “حرامية”.”