في البرد
حسين قفل السكة في وشها.
بعد الضهر، أستاذ سامح المحامي جاب معاه خبيرة في كشف التزوير والجرائم المالية اسمها الأستاذة رانيا.
رانيا راجعت كل توقيع في الورق وقالت بصرامة:
— طالما الإمضاءات دي مزورة، يبقى الإجراء لازم يكون فوري.. نعمل طعن بالتزوير، ونقدم بلاغ للنيابة العامة ونخاطر البنوك بوقف أي تعاملات واستبعاد اسمها تماماً.
مريم بلعت ريقها بصعوبة:
— هي الشقة كده ممكن تروح مني؟
— لا، مش هتروح في دين أنتِ مش ماضية عليه، طالما أثبتنا التزوير.. بس لازم نتحرك بسرعة.
على الساعة 6 المغرب، كانت البنوك بدأت التحقيق الداخلي بناءً على الإخطارات.
حسين كان اتصل بـ مريم 23 مرة، وهي ما ردتش ولا مرة.
فجأة تليفوني أنا اللي رن.. ليلى حماتها.
— أنت دمرت حياة ابني!
— ابنك دمر حياته بنفسه ومن غير مساعدة حد.
— أنت طول عمرك بتكرهه!
— عمرت ما كرهته، بس عمري ما وثقت فيه.
— أنت اللي قلبت مريم علينا!
— ابنك جاب واحدة تانية شقتهم يا ليلى!
— هما كانوا خلاص بينهوا كل حاجة ومطردين!
— هما كانوا فاطرين سوا نفس الصبح وبيقولها بحبك!
ليلى سكتت.. وبعدين اتكلمت بغباء وكشفت نفسها:
— داليا كان المفروض تيجى بعد ما مريم تكون مشيت أصلاً!
أتسمرت مكاني وقلت:
— أنتِ عرفتي منين التفصيلة دي؟
ما ردتش.
— أنتِ كنتِ عارفة إن داليا جاية؟
— ابني من حقه يشوف حياته ويبقى سعيد!
— وحفيدتك كان من حقها تترعى في المطر والبرد؟
— هما كلهم كانوا 10 دقايق في الشارع يعني!
جسمي قشعر من القسوة.. وقلت بصوت واطي ومخيف:
— وأنتِ عرفتي منين إنهم قعدوا 10 دقايق بس في الشارع؟
سكتت تماماً وسمعت صوت أنفاسها وهي متوترة..
السكوت اللي جه من الناحية التانية كان معناه حاجة واحدة بس: ليلى ما كانتش مجرد شاهدة على اللي حصل، ليلى كانت العقل المدبر ورا كل القذارة دي.
سألتها بصوت أبرد من الثلج:
— أنتِ كنتِ قاعدة في الشقة معاهم من قبل ما مريم تتوصل، صح؟ أنتِ اللي خططتي لكل ده عشان تضغطوا على مريم وتسيب البيت وتتنازل عن كل حاجة!
ليلى ارتبكت وصوتها بدأ يترعش:
— أنت… أنت بتقول ايه؟ أنا أم وبخاف على مصلحة ابني!
— أنتِ مش أم، أنتِ شيطانة.. والـ 10 دقايق اللي حفيدتك وقفتهم في المطر والبرد هيتحولوا لسنين ابنك يقضيها ورا القضبان!
قفلت السكة في وشها قبل ما تسمع مني كلمة زيادة، وبصيت لأخويا طارق ولأستاذ سامح المحامي.