في البرد

بنتي مانامتش طول الليل.. وأنا كمان مانامتش.

استنيت لما طارق أخويا أخد جودي الأوضة التانية عشان تتفرج على الكارتون، وحطيت الفولدر الأزرق على الترابيزة.

مريم بصلتلي بقلق:

— في ايه تاني يا بابا؟

فتحت الدوسية.

من 6 شهور، مدير بنك كلمني عشان يستعلم عن بيانات يخصوا شركة باسم حسين.. شركة “المتحدة للنقل والشحن”. اسمي كان مكتوب كـ ضامن مرجعي، الموضوع وقتها ماقلقنيش.. بس اللي طير النوم من عيني إني لقيت اسم مريم مكتوب كـ ضامن متضامن وشريك!

لما سألتها وقتها، حنفتلي إن حسين قفل الشركة دي من زمان ومافيش الكلام ده.. عشان كده ماسوقتش فيها. بس طلبت من المحامي بتاعي، أستاذ سامح، إنه يكشف عن الموضوع.

حسين ماقفلش الشركة ولا حاجة.. ده كان ساحب تسهيلات وقروض بأكتر من 2 مليون و400 ألف جنيه.. واسم مريم كان متكرر في كل حتة.

مريم مسكت ورقة وإيدها بتترعش:

— أنا معملتش الإمضاء دي.. دي مش إمضتي خالص!

— عارف.

كان في تمويل عربيات نقل، وقرض تيسير أعمال، وكروت ائتمان، وضمانات شخصية.

— المبالغ دي توصل لكام يا بابا؟

أخدت نفس عميق:

— لحد دلوقتي، اللي حصرناه قرب على 3 مليون و800 ألف جنيه.

مريم قامت وقفت بسرعة لدرجة إن الكرسي اترزع في الأرض:

— أنا هكلمه حالاً!

— لا، مش هتكلميه.

— استخدم اسمي ودبسني في ديون!

— عشان كده بالذات مش لازم تنبهيه قبل ما نقعد مع المحامي وناخد إجراء قانوني.

بصلتي بغضب ودموعها نازلة:

— وأنت عارف الكلام ده من 6 شهور وساكت؟

الكلام وجعني، بس قلت بإخلاص:

— كنت عارف إن في حاجة غلط.. بس مكنتش متخيل إن القذارة توصل بيه لإنه يزوّر إمضتك.

تليفونها رن.. حسين.

مرة.. اتنين.. تلاتة.

مريم فتحت الخط وشغلت المايك:

— عايز ايه؟

— مريم، ارجوكي عايزين نتكلم من غير باباكي!

— لا.

— مريم افهميني، أنا عايز أشرحلك اللي حصل إمبارح..

— اشرح لداليا!

سكت ثانية وقال:

— الأمور اتازمت وتعقدت بيننا فجأة..

— هي شكلها كانت معقدة فعلاً وهي لابسة كارديجان تيتا الله يرحمها!

حسين اتنهد بصوت عالٍ:

— أنا غلطت يا مريم..

مريم بصلت للورق اللي قدامها وقالت ببرود مرعب:

— طب اشرحلي شركة “المتحدة للنقل والشحن”.

السكوت كان قاتل من الناحية التانية.

— أنتِ.. أنتِ عرفتي الاسم ده منين؟

— اشرحلي إمضتي اللي منورة على قروضك وضماناتك ليه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *