صفا

رديت عليها وأنا ببتسم ابتسامة ساردة:

— عندك مامتك يا ندى، بيت مامتك مفتوحلك وأنتِ بنتها وحبيبتها ومن دمها. لكن أنا مش ملزمة أصرف عليكِ ولا أستحملك في بيتي، خصوصاً بعد ما اعتبرتيني مجرد لوكاندة ببلاش وعاملتيني كإني خدامة عندكم.

عفاف قربت مني وشها أحمر من الغضب، ورفعت صباعها في وشي:

— أنا هرفع عليكِ ق\ضية! أحمد له حق في الشقة دي، ده عاش معاكي 4 سنين وكان بيصرف، والقانون هيجيبله حقه بالقوة!

طلعت من شنطتي فايل أسود تقيل، وحطيته على الترابيزة برقعة قوية.

— ده فايل “مصاريف العيلة” يا طنط عفاف. فيه عقد الشقة المسجل باسم صفا متولي قبل الجواز بـ 3 سنين، وفيه كشوف حسابات البنك من أول قسط لآخر قسط مسحوبين من مرتب صفا متولي. وفيه كمان إيصالات وفواتير أوردرات الأكل اللي بنتك ندى كانت بتسحبها بفيزتي، وفيه صور وفيديوهات للمهازل اللي كانت بتحصل في الشقة. وفوق كل ده.. عقد جوازنا مكتوب فيه “فصل أموال”. لو حابة تروحي للمحامي بكرة الصبح، الفايل ده جاهز وأنا مستعدة أروح معاكي!

السكوت حل في المكان، محدش كان قادر ينطق كلمه. عفاف بصت لأحمد باستنكار وكأنها بتسأله “الكلام ده صح؟”، وأحمد كان مبصص في الأرض ومش قادر يرفع عينه في عينيا. هو عارف كويس إن القانون ومشاعري وحقي كلهم في صفّي.

قمت وقفت، مسكت شنطتي ومفاتيح العربية، وبصيتلهم بمنتهى الثبات والهدوء:

— المحامي بتاعي هيتواصل معاكم. قدامكم بالظبط 10 أيام عشان تلموا كل حاجتكم وتفضوا الشقة تماماً. يوم 15 في الشهر، المشتري الجديد هيستلم الشقة بالمفتاح.. ولو لقيت دبوس واحد ليكم هنا، هجيب الشرطة وتخليهم بقوة القانون.

أحمد جرى ورايا للباب ومسك إيدي وهو بيترجاني:

— صفا عشان خاطري نعدل الأمور، أنا أسف، والله ما كنت أقصد، تعال نعد في أي مكان ونتكلم ونحلها!

سحبت إيدي منه ببراعة، وبصيت في عينيه وقلتله بكل برود:

— الحل الوحيد اللي فاضل بيننا يا أحمد.. هو ورقة طلاقي توصلني على شقتي الجديدة في المهندسين.

سبتهم ومشيت. نزلت السلم وأنا حاسة بوزن تقيل أوي انشال من على صدري.

مرت الـ 10 أيام، وأنا متابعة كل حاجة من بعيد عن طريق المحامي. أحمد حاول يكلمني مئات المرات، وحماتي بعتتلي قرايبها يترجوني، لكن قراري كان حاسم ومش راجع فيه. ندى اضطرت تلم شنطها وترجع بيت أمها هي وبنتها، وأحمد اضطر يلم هدومه ويروح يقعد في أوضته القديمة في بيت أمه بعد ما استوعب إنه خسر كل حاجة: مراته، وشقته، واستقراره، بسبب سلبيته ودفاعه المريض عن أهل ما احترموش مراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *