صفا
فتحت حساباتي في البنك وتأكدت من حاجة كنت عارفة قيمتها كويس: كل أقساط الشقة الشهرية كانت بتتسحب من مرتبي أنا بس! أحمد كان بيساعد في مصاريف البيت، لكن عمره ما دفع جنيه واحد في قسط الشقة أو في ملكيتها.
جمعت كل كشوف الحسابات، الإيصالات، سكرين شوتس لأوردرات الأكل اللي ندى طلبتها بفيزتي، وعقود الملكية، وحطيتها كلها في فايل على اللاب توب وسميته: “مصاريف العيلة”.
وبعدها.. سكت تماماً وما بقيتش أتخانق.
ندى افتكرت سكوتي ده استسلام وهزيمة مني. في يوم رجعت البيت تقريباً الساعة 11 ونص بالليل، سمعت ضحك وهيصة طالعة لحد السلم. دخلت لقيت 4 من صاحباتها قاعدين بيشربوا وحاطين علب فرايد تشيكن على الترابيزة، وفي بقعة عصير كبيرة على السجادة، وجودي نايمة على الكنبة ومتغطية بشال صوف كنت شرياه غالي من دهب.
واحدة من صاحباتها بصتلي وسألتها:
— هي دي مرات أخوكي؟
ندى ابتسمت ببرود وقالت:
— أيوة.. بس القعدة هنا تحفة بصراحة، المكان قريب من كل حاجة!
ما قالتش “بيت صفا”.. قالت “القعدة هنا”، كأن الشقة بقت ملكها خلاص.
طلب من صحابها بمنتهى الهدوء يمشوا، ندى اتجننت:
— إيه قلة الذوق دي! بتكسفيني قدام صاحباتي؟
أحمد خرج من الأوضة، وبدل ما يبص على القرف والبقع اللي على السجادة، بصلي وقال:
— صفا اعدلي كلامك، في ناس غريبة قاعدين!
بصيتله وقلت:
— ناس غريبة؟
هو فهم الكلمة متأخر أوي.. وعرف هو قال إيه.
في نفس الأسبوع ده، رح مكتب تسويق عقاري. الخبير شاف العقد وسداد الأقساط ونظام الجواز، وأكدلي إن طالما الشقة ملكيتي الخاصة ومشتراة قبل الجواز ومكتوبة باسمي، أقدر أبيعها قانوناً من غير ما أرجع لأي حد.
سألني:
— أنتِ متأكدة من القرار ده يا مدام صفا؟
رديت بثبات:
— متأكدة 100%.
الشقة اتقدرت بمبلغ كبير جداً عشان موقعها ومساحتها. وفي خلال أيام، طلع لي زبون جاهز وشاري. اتفقت معاه على البيع وخالص الأقساط، ووقعت الرعبون.
في الفترة دي، بدأت أسحب حاجتي المهمة من البيت بالراحة.. أوراقي، دهبي، ذكرياتي، وهدومي الثقيلة. أحمد ما لاحظش أصلًا إن الدولاب بتاعي بيفضى يوم عن يوم.
بعد أسبوعين وقّعت عقد البيع النهائي، واتفقت إن التسليم هيكون يوم 15 في الشهر الجاي. وأجّرت شقة صغيرة على قدي في المهندسين.. ما فيهاش بلكونة كبيرة ولا دريسنج روم، بس أول ما دخلت حمامها الصغير ولقيت الرف البسيط اللي يشيل دوبك معجون وأسنان، حسيت براحة ونفس عميق مأخدتوش من شهور.