صفا
— شايف يا أحمد؟ مرتك مش طايقاني في البيت!
جري عليها وجرها في حضنه يهدّيها.
بصيتلهم وأنا واقفة على باب الحمام وفي إيدي إزازة السيروم الفاضية، وسألت:
— وهي ناوبة تقعد لحد إمتى إن شاء الله؟
أحمد اتعصب عليا:
— هو أنتِ ليه دايماً تفكرينا إن دي “شقتك”؟ إحنا عيلة واحدة على فكرة!
ساعتها كلمت حماتي، عفاف، على أمل إنها تتدخل وتهدي الدني وتخلي ندى ترجع لبيتها وجوزها.
لقيتها بترد عليا بالجملة دي:
— ندى بنتي، وأحمد أخوها. أنتِ دخلتي علينا بعدين، يعني تعتبري غريبة عننا. يا ريت ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه.
بالليل عدت الجملة دي قدام أحمد.
— أنت كمان شايفني غريبة عنكم؟
حتى مابصليش، وما سابش دراع البلايستيشن من إيده وقال:
— أمي كانت متضايقة بس، ما تعمليش من الحبة قبة وتكبري الموضوع.
بصيتله كذا ثانية، وهزيت راسي وقلت:
— تمام.
دخلت أودة النوم، قفلت الباب على نفسي، وخلعت دبلتي حطيتها على التسريحة.
تاني يوم الصبح، طلعت على الشهر العقاري وطلبت صورة طبق الأصل تحديث لملكية الشقة.
اسم المالك كان اسم واحد بس: صفا متولي.
وماكناش متخيلين إيه اللي هيحصل بعد كده.
— أنتِ أجنبية ومجنونة! — أحمد صرخ فيا وهو طالع من أوضة النوم شعره منكوش والتليفون في إيده، ومصضوم. — أنتِ بعتي الشقة بجد؟!
خدت بق قهوة ببرود وقلتله:
— أيوة، بعتها.
— دي بيتنا يا صفا!
بصيتله بمنتهى الهدوء:
— لا يا أحمد.. دي مش بيتنا. على رأي أمك، أنا واحدة “غريبة عنكم”، والغريبة ما بتاخدش إذن عيلتك لما تحب تبيع ملكها الخالص.
باب الأوضة التانية اتفتح، وخرجت ندى وشها أصفر زي الليمونة:
— يعني إيه قدامنا لحد يوم 15 ولازم نمشي؟!
وقبل ما حد فيهم يستوعب أو يرد، جرس الباب قعد يرن ورا بعضه بهستيريا. أحمد بص في الشاشة بتاعة الإنتركم لقاه أمه، عفاف. ومن شكل وشها في الكاميرا، عرفت إن المعركة الحقيقية يلا دوبك لسه بتبدأ.
PARTE 2
الشقة دي في الزمالك أنا كنت شرياها قبل ما اتجوز بـ 3 سنين. قعدت 7 سنين كاملة بأحوش كل قرش، كل مكافأة، كل العيديات والأوفر تايم عشان أدفعه مقدم، وكتبت الأقساط على اسمي. لما اتعرفت على أحمد، كان القسط ماش باسمي، وبناءً على نصيحة مننا إحنا الاتنين اتجوزنا بعقد “فصل أموال”.
مع كل ده، على مدار 4 سنين جواز، كان أحمد دايماً يتكلم عن المكان قدام الناس ويقول “شقتنا”. وأنا عمري ما حبيت أكسفه أو أعدل كلامه. لحد الأسبوع ده.