أصلح

— اسألوها الأول هي بصمت على إيه قبل ما الإسعاف تيجي تاخدها.

ستي وشها اتخطف واصفرت. مكانتش فاكرة إنها بصمت على أي حاجة. أبويا اتطوح وقعد على الكرسي كأن رجليه ماتت.

في نفس اليوم المغرب، المباحث جابت عصام من أضيق جحر… كان مستخبي في أوضة ورا ورشة ميكانيكا في أخر الحرفيين. في شنطته لقوا موبايل ستي، وعلبة الدوا الفاضية، والفلوس المسروقة، وورقة عليها بصمة إيد لزجة وتوقيع متهزز بـ بالعافية شبه خط ستي.

الورقة دي كانت كابوس عايش معانا في الأوضة. أبويا كان قاعد قدام أوضة الرعاية مش قادر يشيل عينيه من على الأرض، وعمتي ماسكة إيديها وبتدعي بقلب محروق إن البصمة دي متكونش حقيقية.

المأساة مكانتش بس في البيت اللي حيلتنا، المأساة إن ستي زينب —الست اللي كانت بتلمنا كلنا على الطبلية— صحيت من الغيبوبة ولقيت نفسها متهمة إنها باعت بيتها للراجل اللي حرمها من دواها وسابها تموت.

الشرطة حرزت الشنطة والورقة، وعصام اتعمله محضر وأتحول للنيابة. في التخشيبة، كان بيتكلم بثقة تقرف، ويقول لوكيل النيابة: “دي أمي وهي اللي باعتلي بمحض إرادتها عشان أنا ابنها الكبير، والبصمة بصمتها والتوقيع توقيعها، اسألوها!”.

بس عصام من غبائه ورخصه، نسى إن الحق مبيضيعش، وإن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله.

يوم التحقيق، الضابط والمحامي بتاعنا جابوا خبير البصمات وزوروا ستي في المستشفى عشان ياخدوا أقوالها بصورة رسمية. ستي كانت بتتكلم بالعافية، وصوتها مبشوش وحزين:

— والله يا بيه ما وقعت ولا بصمت… أنا كنت حاسة إن روحي بتتسحب، وكان هو حاطط إيده على بقها وبيقولي “ابصمي عشان تتدفني مستورة”.

وهنا كانت المفاجأة اللي قلبت الطاولة على دماغه وكسرت رقبة كذبه.

خبير البصمات ولجنة الطب الشرعي فحصوا الورقة تحت الميكروسكوب. اتكشف إن التوقيع المتهزز ده مكانش توقيع ستي إطلاقاً! عصام جاب قلم جاف مسك بيه إيد ستي وهي غايبة عن الوعي وحاول يقلد رسمة اسمها، بس التوتر وإيدها اللي كانت بـ تترعش بوظت النقشة.

والأهم من ده كله… البصمة!

الطب الشرعي أثبت إن البصمة اللي على الورقة معمول حوليها أثر حبر أزرق سايل، ومتاخدة من صباع ستي وهي “ميتة ميكانيكياً” يعني في حالة إغماء كامل وبدون أي ضغط حيوي من العضلات. والأوسخ من كده، إنهم لقوا على طرف الورقة بصمة صباع تانية صغيورة خالص… بصمة عصام نفسه وهو بيثبت إيدها بالعافية على الورقة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *