أصلح

في الوقت ده، ستي كانت بـ تفوق وتغيب، وبين كل فترة وفترة كانت بـ تهزر عشان تطمنا. بتقول إنها بتكره المستشفى لأن الجيلاتي هنا طعمه زي العقاب. بس أول ما كانت بـ تسمع دبة رجل عند الباب، صوابعها كانت بـ تتشنج وتشد في الملاية. ده كان أكتر شيء وجعني: عصام مأخدش بس الدوا والفلوس، ده سرق منها الأمان في قلب مطبخها.

رحت ركبت كاميرات في بيتها. عند الباب، والممر، والبلكونة، والباب الخلفي. ستي زعلت وقالتلي البيت بقى شبه دكانة البقالة، بس هديت لما حطيتلها كاميرا صغيرة موجهة على القلل والزرع بتاعها.

— دي بـ تحرس الحبق والريحان —قالتلي—. إنما أنا محدش يتجسس عليا.

بنت عمتي مريم قعدت تراجع الفواتير والمكالمات. اكتشفت إن من أسبوع، فيه حد حاول يعمل صورة طبق الأصل من بطاقة ستي في مكتبة جنب الميدان. مكنناش متأكدين إنه عصام، بس الوقت كان بـ يطابق شحن كارت كهربا هو عمله في نفس الشارع. كل تفصيلة صغيرة مكانتش باينة، بس جمعها مع بعض عمل مشنقة بـ تلتف حوالين رقبته.

بعد يومين، ست “أم كرم” صاحبة الدكانة اللي في أول الشارع كلمتنا. عندها كاميرا بـ تبص على الشارع. ليلة اللي حصل، سجلت عصام وهو طالع من بيت ستي وماسك شنطة ضهر سودا. بس مش دي المصيبة. الصوت في الكاميرا جاب كلامه وهو بـ يكلم حد في التليفون:

— خلاص يا معلم قربت تخلص. خدت منها الدوا عشان تترعب وتلين. بكرة الصبح هجرجرها وتبصم.

الشرطة استلمت الفيديو. واستلموا تقرير مستشفى المطرية، وأقوال ستي، وشهادة المحامي. عصام مكنش موجود في الأوضة اللي متأجرها في زاوية العمايرة. اختفى كالعادة. أول ما بـ يعمل المصيبة بـ يستخبى زي الفيران.

الغل في عيلتنا كان زي النار. أبويا مبقاش بـ ينام. عمتي ماسكة السبحة ومبتسيبهاش. وأنا مقضي الليالي بـ باصص في الكاميرات من الموبايل، مستني وش يطلعلي عشان أجري عليه، مع إن الكل كان بـ يتحايل عليا متهورش.

في اليوم التالت، رن الموبايل الجديد اللي جيبناه لستي. أنا اللي رديت.

— قول للعجوزة تسحب البلاغ —قالها عصام—. وإلا هاجي وأخربها وأخاد اللي ليا.

دمي فار في عروقي، بس فتحت تسجيل المكالمة فوراً.

— اللي حيلتك وحقك —رديت عليه— هو أمر الضبط والإحضار اللي بـ يتكتبلك دلوقتي.

ضحك بـ غل، وقال كلمة جمدت الدم في عروقنا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *