أصلح

​في مستشفى المطرية، الدكاترة قالوا إن ستي قعدت ساعات طويلة من غير الدوا بتاع القلب والضغط. مش هعمل فيها دكتور، بس فهمت المهم: لو مكنتش دخلت البيت يوم الثلاثاء الساعة 12 الضهر، كنا زماننا بـ نقرأ عليها الفاتحة.

​لما حالتها استقرت شويه، مسكت إيدي وقالتلي بصوت واطي ومتقطع: عصام جه على وش الفجر، كان بـ يخبط على الباب زي المجنون. هي افتكرت إن عنده مصيبة ففتحت له من باب الشفقة. دخل وريحة الرخص والخميرة طالعة منه، وقميصه مبهدل وضحكته تقرف.

​— يا أمي خلاص بقى بلاش نشفان دماغ —قالها—. أنا عايزك تنازليلي عن البيت ده. ابصميلي بس إن بعد عمر طويل كل حاجة تبقى باسمي.

​ستي ردت عليه وقالتله يمشي، وإنها مش هتتكلم في بيع وشرا الساعة 2 بالليل. يروح هو عامل ايه؟ مسك موبايلها، وخد علبة الدوا الزرقا حطها في شنطته، وقالها مش هتشوفيهم إلا لما تطلبي المحامي وتبصمي.

​— من غير الكبسولات دي مش هتستحملي كتير يا حجة —قالها بالبرود ده—. فكري بسرعة بقى.

​الجملة دي ولعت في دمي. أبويا بكي من العجز والغل. عمتي طلعت تجري في طرقة المستشفى عشان ستي متشوفهاش وهي بـ تنهار.

​رحنا البيت مع أمين شرطة من القسم. لقينا صندوق الصدقة اللي ستي بـ تحوش فيه الفلوس الفاضية عشان الطوارئ مكسور ومسروق. وكمان الأوراق القديمة ورخص البيت مش موجودة. وعلى الترابيزة كان فيه كوباية شاي ناشفة وعقب سيجارة ملموم في طبق، كأن الواطي ده كان قاعد مستني أمه تترجاه وتستسلم.

​ليلتها غيرنا الكوالين، وعرفنا الجيران، وفضلنا متناوبين بين البيت والمستشفى. دخلت أفتش في البيت كلي أمل ألاقي علبة الدوا، قلت يمكن رماها في أي درج.

​ملقيتهاش. بس لقيت حاجة تانية… ورا تانك المية اللي في البلكونة، لقيت ورقة متطبقة فيها اسم مأذون ومحامي، وميعاد مكتوب لبكرة الصبح.

في الأول افتكرنا إن عصام اتصرف بـ غشومية عشان مجنون ومزنوق، بس الورقة دي غيرت شكل كل حاجة. الموضوع مكنش زيارة وليدة اللحظة. ده كان مرتب ياخد ستي للمأذون والمحامي وهي هربانة منها، خايفة، ومن غير موبايل. الميعاد كان باسم “زينب عبد السلام والمرافق”.

أبويا كان عايز يقطع الورقة، بس عمتي شدتها من إيده:

— لأ يا مصطفى، دي دليل عليه.

المحامي، الحمد لله، طلع راجل اتقاء ربنا وفيه نخوة. لما كلمناه، قالنا إن عصام جاله من يومين وقال إن أمه عايزة “توزع التركة وتخلص قبل ما صحتها تتدهور”. المحامي شرط عليه إنها تيجي بـ كامل وعيها، وبـ بطاقتها، ومحدش ضاغط عليها. عصام اتنرفز، وسأله لو ينفع يجيب فيديو وهي “موافقة”، ومن هنا المحامي شك فيه وشم ريحة مش تمام.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *