أصلح

فيديو كاميرا “أم كرم” بتاعة الدكانة، مع تسجيل المكالمة اللي أخدته منه وهو بيهددني، مع شهادة المحامي اللي رفض يستقبله، مع تقرير مستشفى المطرية اللي أثبت إن ستي جات مسمومة ببطء بسبب انقطاع الدوا… كل ده اتجمع في ملف واحد.

القاضي في أول جلسة رفض حتى يفرجه بكفالة. التهم مكانتش بس تزوير وسرقة… التهمة أتحولت لـ “الشروع في قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد للأنثى من الأصول”.

يوم الحكم، القاعة كانت زحمة. عصام كان واقف في القفص، وشها أصفر، وذليل، وعينيه في الأرض مبيقدرش يرفعها في عين أبويا ولا عمتي. القاضي نطق بالتلقيمة اللي يستاهلها: السجن المشدد 15 سنة مع الشغل والنفاذ.

لما رجعنا البيت، ستي كانت قاعد على الكنبة في الصالة. الحنفية كانت أصلحت، وصوت تنقيط المية اختفى. ريحة الشاي بالنعناع رجعت تملى المكان، والقلل والزرع كانوا بـ يترشوا مية كل يوم الصبح.

قعدت جنّبها على الأرض، حطيت راسي على ركبتها، فمسدت على شعري بإيدها الدافية وقالتلي:

— عارف يا دياب… أنا مش زعلانة على البيت، البيت يروح ويجي. أنا زعلانة إن البطن اللي شالته، هي اللي طلعت الشوك اللي جرحني… بس ربنا يحفظك ليا يا بني، أنت اللي أحييت نفي.

بست إيدها، وعرفت ساعتها إن حنفية المطبخ اللي نزلت أصلحها يوم الثلاثاء الضهر، مكانتش سباكة… دي كانت رحمة من ربنا مبعوثة في هيئة شنطة صيانة.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *