سبت كليتي

— أنا مش هدفع مليم.

أمي اتصدمت وبحقت عينها:

— أنتِ بتقولي إيه؟! دي أختك!

— أختي اللي باعتني عشان شغلانة وخجلانة مني قدام أصحابها! شهد عندها 22 سنة، مش طفلة.. هي اللي اختارت السكة دي وهي اللي تشيل شيلتها.

شهد انهارت في العياط:

— يا مريم أنا لو نزلت الشارع تاني الواد ده هيضيعني، ومفيش معايا جنيه!

وقفت قدامهم وقلت بصوت صارم ومفيش فيه نقطة تردد:

— الحل عندي، ومش هغيره.

أمي بصتلي بأمل:

— إيه هو؟

— أولاً: شهد مش هتجهض. ده حرام ومسؤولية قانونية وأنا مش هشارك في جريمة.

ثانياً: شهد عارفة اسم الواد وعيلته ومكان شغله، بكرة الصبح هتروحوا للبوليس وتقدموا بلاغ وتجيبوه من قفاه هو وأهله، وييجي يتجوزها رسمي أو يلبس قضية وتتكتب العيل باسمه، وبعدها يطلقها.. تاخد حقها بالقانون مش بالجريمة والغطغطة.

ثالثاً: أنا مكملة في شقتي هنا، والـ 3 شهور اللي قلت عليهم للمصاريف فاضل منهم شهر.. ده آخر قرش هيدخل بيتك يا أمي. شهد بعد ما تخلص موالها ده، تنزل تدور على شغل وتصرف على نفسها وعليكي، زي ما أنا عملت وأنا عندي 19 سنة!

أمي صرخت:

— أنتِ جلمودة! معندكيش قلب! عاوزانا نخش أقسام ونفضح نفسنا؟!

— الفضيحة إنكم تداروا الغلط بغلط أكبر.. والحياد اللي كنت بعيشه معاكم انتهى. أنا مش شمسية بتحميكم لما تمطر، ولما الجو يروق ترموها في الزبالة!

شهد قعدت ساكتة، وبصت لأمي وقالت بصوت واطي ومكسور:

— مريم عندها حق يا ماما.. أنا اللي عملت كده في نفسي، ومريم مش مجبورة تدفع ثمن قلة عقلي.

خرجوا من شقتي يوميها.. أمي كانت بتبصلي بكرة، وشهد كانت بتبصلي بكسرة وخجل.

الشهرين اللي بعدهم كانوا أصعب شهرين.. أمي وشهد مشيوا في سكة القانون، وبالمستندات والضغط وأهل المنطقة اللي عرفوا باللي حصل، الواد اضطر ييجي ويتجوزها في السر عشان يغطي على نفسه، وبعد أسبوعين طلقها بعد ما اعترف بالعيل في السجلات الرسمية. شهد خلفت ولد، وقعدت في شقة شبرا ترعيه، وبدأت تشتغل من البيت في تصميمات وإدارة صفحات على النت، وبقت هي اللي بتصرف على نفسها وعلى أمي، بعد ما شافت إن مفيش “مريم” تانية هتسد مكانها.

أما أنا.. فالشهر ده كان بداية عمري الحقيقي.

قدمت في الجامعة المفتوحة، وكملت سنتين التمريض اللي فاضلين لي ورجعت خدت البكالوريوس. شغلي في الـ HR اتقيت فيه وبقيت ماسكة قسم كامل في شركة مالتي ناشيونال ك think-tank للإدارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *