سبت كليتي
وعشان أقطع العرق وأسيح دمه وما أسمعش حكايات متألفة عني، نزلت بوست قصير على صفحتي: ما شتمتش حد، كتبت الحقيقة بس.. إني سبت كليتي عشان أصرف على بيتي، وإن أختي سابت البيت وهربت من غير ما تقول، وإن أمي طلبت مني أسيب شغلي عشان أتحول لخدامة. وحطيت صور من إيميل شهد ورسائل أمي وهي بتضغط عليا. عملت كده وأنا خايفة وموجوعة، بس كان عندي يقين: لو أنا مشحكيتش حكايتي، غيري هيحكيها بالباطل.
كنت فاكرة إن البوست هيقراه 20 واحد من أصحابي.. بس البوست اتقلب تريند.
بعد أسبوع، ندى دخلت عليا الأوضة والموبايل في إيدها:
— مريم.. انتِ لازم تسمعي الفويس ده!
كان فويس نزل من واحدة قرايبنا.. شهد مش بس خسرت شلتها الجديدة في الإسكندرية، ده الشركة اللي كانت رايحاها شافوا البوست، ولما سألوها واتأكدوا من الإيميل، فسخوا معاها العقد قبل ما تمضي للتعيين الرسمي! بس المصيبة ما كانتش هنا بس..
آخر جملة في الفويس طيرت برج من دماغي:
— وبيقولوا إن شهد طلعت حامل، وعاوزة ترجع لأمك في شبرا عشان مش عارفة تسد ولا عارفة مين هيشيل الشيلة معاه!
سمعت الفويس وأنا حاسة إن جسمي كله اتجمد.. الكلام كان زي المية الساقعة اللي اتنطرت على وشي. شهد؟ شهد اللي كانت بتتأنعر علينا وبتقول إننا بنفكرها بالأيام السودة والفقر، راجعة دلوقتي وهي شايلة المصيبة دي ومش عارفة تروح فين؟
ندى بصتلي ورافع حاجبها:
— مريم.. اوعي قلبك الطيب يحنك تاني، دول ما يستهلوش حتى دمعة من عينك!
ما ردتش.. كنت باصة للسقف وبفكر. الـ 3 شهور اللي اتفقت مع أمي عليهم كان فاضل منهم شهر واحد، وكنت خلاص برتب حياتي وبحوش قرشين عشان أبدأ أخد كورسات وأكمل تعليمي اللي وقف من سنة تانية تمريض. كنت حاسة إن الروح ردتلي، وشي نور، وبقيت بعرف أنام من غير ما أصحى مرعوبة من بكرة.
تاني يوم على الساعة 8 الصبح، التليفون مسبنيش. أمي كانت بتتصل كل دقيقة، ولما ما رديتش، لقيت ورة رسايل نازلة زي المطر:
“الحقيني يا مريم.. أختك بره على الباب ومغمى عليها”
“أختك بتموت يا مريم.. لو في قلبك رحمة تعالى”
“هتفضحينا قدام المنطقة يا مريم؟ تعالي شوفي أختك جرا فيها إيه!”
قفلت الموبايل خالص. قعدت على الترابيزة الصغيرة، عملت كوباية شاي، وقعدت أفكر بعقلي مش بقلبي لأول مرة في حياتي. زمان، كنت هجري وأرمي نفسي في الشارع وأركب أول ميكروباص لشبرا، وكنت هلبس أنا المصيبة وأدفع ثمن مستشفيات ودكاترة وأستحمل كلام الناس.. بس مريم القديمة ماتت اليوم اللي اترمى فيه المنديل الرمادي على طبقها.