سامحت جوزي
— أنتِ كمان هتسبيني؟
اتحديت وقعدت على ركبي قدامه.
— عمري.
وطول السنين اللي بعد كده عملت كده بالظبط. ربيت سيف ويوسف بنفس الأصول، نفس التضحيات، ونفس الحنية. مشيت في إجراءات قانونية، وبعد فترة من قضايا الإهمال وغياب الأب، أخدت الوصاية على يوسف الأول وبعدها التبني الرسمي. اليوم اللي نازل فيه اسمي على ورقه بكي فيه أكثر مني. مرتبي مابقاش يكفي، فسبت الشركة وفتحت محل أكل صغير في سوق في الجيزة. كنت ببدأ شغل من وش الفجر، بس الولدين كبروا وإيديهم في إيدين بعض. سيف وصل للثانوية وكان حاطط في دماغه يدخل هندسة. ويوسف، بعد ما بقى مراهق، كان مكمل في الجودو وحقق بطولات على مستوى المحافظة.
كان عدى 7 سنين على اختفاء شريف لما جاتلي مكالمة من ندى، صاحبتي اللي تقريباً مابنتكلمش.
— يا هدى، أنا في الفيوم مع جوزي. أنا لسه شايفه شريف حالاً.
افتكرت نفسي سمعت غلط.
— شريف مات.
— لا. شفته طالع من مطعم مع ست وشاب صغير. وجوزي كمان عرفه، افتكري إنهم اشتغلوا سوا قبل كده.
حسيت ببرودة في إيدي. طلبت منها صورة بس مالحقتش تصوره. بس أنا عارفة ندى: ممكن تغلط في حد غريب، مش في راجل اتعشت معاه كذا مرة. في نفس الويك إند ده، سافرت أنا والولاد على الفيوم. البيت القديم بتاع الحجة زينب مابقاش موجود؛ المنطق كلها اتغيرت. بعد ما سألت ساعات، ست عجوزة جارتهم إدتني عنوان تاني. وصلنا لحد فيلا كبيرة ورا بوابات حديد ضخمة. افتكرت إن في غلطة. خبطت. شغالة فتحت.
— أنا أدور على الحجة زينب.
— أيوه عايشة هنا.
عدتنا ندخل. الحجة زينب ظهرت من الطرقة، وأول ما شافتني، وشها جاب ألوان. وبعدين بصت على يوسف وبدأت تعمل إشارات بلهفة عشان نمشي.
— هي تيتا مش عايزة تشوفني ليه؟ — يوسف سأل.
قبل ما ألحق أرد، الشغالة نادت على السلم:
— يا شريف بيه، في ناس عايزينك!
سمعت خطوات. الراجل اللي نازل كان شعره أبيض شوية وكرشه كبر، بس هو هو. وراه نازلة ست أصغر منه وشايلة طفل. لثواني مفيش حد نطق.
— أنتِ وصلتي للبيت ده إزاي؟ — شريف سأل.
مقالش “يا دي المفاجأة”. مقالش “أنا حي”. كان كل همه يعرف أنا كشفته إزاي.
— فهمني ليه بقالنا 7 سنين بنبكي على واحد ميت واقف قدامنا دلوقتي؟
شريف حاول يزقنا ناحية الباب.
— قضايا وعرف، إحنا عمرنا ما اتجوزنا رسمي. مالكيش أي حاجة تعاتبي عليها.