سامحت جوزي
— بيعرض 2 مليون جنيه لو تنازلتم عن كل اللي ينفع يتتنازل عنه قانوناً — المحامي شرحلي.
— مش هشتري السكوت بنفس الفلوس اللي رمى ابنك عشانها.
طول المحاكمة، شريف كان بيبصلي كأني أنا الشخص اللي بوّظ حياته. بس أتقل شهادة ماكنتش شهادتي. كانت شهادة يوسف.
— طوال سنين كنت فاكر إن أبويا غرق. كنت بحس بالذنب لما أضحك لأني حاسس إني مبسوط وهو ميت. وبعدين عرفت إنه عايش وإنه سابني عشان مراته الجديدة مكنتش عايزه تربيني. أنا مش عايز انتقام. أنا عايز يفضل واضح إن الولد مش شنطة بتتساب لما تضايق.
القاعة كلها سكتت. شريف أخد حكم بسجن كذا سنة بالجرائم اللي النيابة قدرت تثبتها. وكام حد من قرايبه شالوا شيلتهم بسبب مشاركتهم والتزوير. الحجة زينب، عشان سنها وحالتها الصحية، مشيت في إجراءات تانية، بس خسرت الراحة اللي كانت شرياها بالسر.
قبل ما ينقلوا شريف السجن، طلب يشوفني. وافقت مرة واحدة بس.
— يا هدى، إقنعيه يسامحني — قالها من ورا الزجاج — يوسف بيكرهني بسببك.
— لا. يوسف عرف الحقيقة بسببك أنت.
— ممكن أسيبلك فلوس.
— أنت سبتلنا حاجة أحسن بكثير: 7 سنين نتعلم فيها نعيش من غيرك.
قمت وقفت.
— استني. أنتِ بجد عمرك ما حبيتيني؟
بصيتله لثواني.
— كنت بحبك. عشان كده كان بيموّت لما اكتشفت أنت مين بجد.
بعد سنة جاتلي مكالمة تانية. شريف جاتله أزمة قلبية في السجن ومات. مازقططش. ولا بكيت. حسيت إن أخيراً انتهت قصة كانت مطاردانا وقت طويل زيادة عن اللزوم. بس كان لسه فاضل الموقف الأخير. لما بدأت إجراءات الورث، اتكشف إن الطفل اللي شريف كان بيربيه مع مراته الجديدة ماكانش متسجل باسمه رسمياً، وتحليل نسب اتطلب في قضية تانية أكد إنه مش ابنه البيولوجي أصلاً. الست عمرها ما اتجوزت شريف رسمي وكانت اختفت قبلها بشهور وسابت ديون. الحجة زينب كانت ماتت قبلها بفترة قريبة في حادثة في البيت، وجزء من الأملاك اللي شريف كان كاتبها باسمها رجعت للورث بعد ما اتلغت العقود المشبوهة. يوسف كان الابن الوحيد المتسجل رسمياً لشريف. بعد دفع الديون، الضرايب ومصاريف القضية، ورث مبلغ كان لسه ضخم جداً. لما المحامي خلص شرح، يوسف قعد ساكت.
— يا ماما، أنا عايز أشتريلك بيت.
— أنت مش مديونلي بحاجة.
— دي مش دين. دي رغبتي.
سيف ابتسم.
— سيبيه. ده بقاله سنين مستني اليوم اللي يشيلك فيه.