جمعت

ليلتها، سيد حاول يهديني في الشقة وقال:

— أنا عارف إن أمي زادتها أوي، حقك عليا إني سكت.. أوعدك هكلمها وأحط حد للموضوع.

صدقته وحاولت أعدي. وفكّرت إن المياه ترجع لمجاريها، خصوصاً إن أهلي ناس طيبين على باب الله؛ عايشين في قرية قريبة من بنها، وعندهم مزرعة موالح صغيرة شقيوا فيها أكتر من 30 سنة. بابا رغم كبر سنه لسة بيشيل القفص بدقنه، وماما بتفرز البرتقال واليوسفى بحب وصبر. عمرهم ما طلبوا حاجة من حد.

بعد كم يوم، كنت نازلة أسلّم أوراق شغل قريبة من العمارة اللي فيها حماتي في المعادي، قلت أعدي أسبق بحاجة دافية أو أصلح الجو. أول ما طلعت الدور، لقيت باب الشقة مفتوح والمدخل شكله زي وكالة البلح أو سوق العبور!

أقفاص خشب مرصوفة من باب الأسانسير لحد الصالة، وعليها ختم المزرعة بتاع بابا:

“مزارع الرشيدي — بنها”.

وقفت مصدومة. جوة الشقة، كانت داليا أخت جوزي بتعبي شنط 3 كيلو و5 كيلو وتكتب على الموبايل:

— أيوة يا فندم، فاكهة أورجانيك من مزرعة العيلة طازة، ولو أخدت قفصين هعملك خصم.

قربت منها بالراحة من غير ما تحس، لقيت جروبات الواتس لعمائر المعادي وسطح أولكس مليان إعلانات بأسعار البرتقال بتاع أهلي. فلوس بتحول وفودافون كاش وشغل ماشيل.

— الفاكهة دي جابتيها منين؟

داليا اتخضت والموبايل وقع من أيدها:

— أنتِ ايه جابك هنا؟

— سألتك.. فاكهة أهلي بتعمل ايه عندك؟

— هما.. هما اللي مدينها لينا!

— أهلي مش هيوزعوا عربية فاكهة نمرة أولى هدايا! الفلوس دي فين؟

سحبت الموبايل من أيدها قبل ما تقفله، ولقيت آخر رسالة بعتاها لماما على الواتساب: “الأسبوع الجاي محتاجين 20 قفص كمان، ياريت متكسفينيش قدام عيلة جوز بنتك”.

استغلت طيبة أمي وأوهامتها إن الفاكهة دي مجاملة لعيلة جوز بنتها عشان يكبروا بيا!

وفجأة سمعت صوت صفية داخلة من باب الشقة بتقول بمنتهى الأريحية:

— أنا وزعت أقفاص العمارة اللي جنبنا.. قولي لحماكِ يجهز الدفعة الجديدة للجمعة الجاية.

في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد طمع داليا.. دي شبكة ونصب مرتب بين الأم وبنتها، والسر اللي اكتشفته بعد كده في أوراقهم المستخبية كان الكارثة الكبرى اللي هتغير كل حاجة…

زقيت الأقفاص بعيد عشان ما فيش برتقالة واحدة تقع على الأرض، وبصيت لهم هما الإثنين بعينين ثابته:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *