جمعت
— هتتدفعوا ثمن كل جنيه، وحياة أمي وأبوي لحاسبكم على المليم.
صفية ضحكت ضحكة سودا وقالت:
— ندفع إيه يا عين أمك؟ أهلك هما اللي باعتينهم لنا.
— باعتينهم عشان أنتم ضغطتم عليهم واستغليتم جوادي وبنتي! ده مش هدية، ده ابتزاز ونصب!
داليا حطت إيدها في وسطها:
— ما بلاش دراما.. بالنسبة لهم شوية برتقال من الغيط، لكن بالنسبة لي دي سبوبة وفرصة.
مسكت موبايلي وفضلت أصور الأقفاص، المكاتبات، وتحويلات فودافون كاش، والإعلانات اللي على الفيس. خرجت وركبت عربيتي وكلمت أمي. في الأول كانت خايفة تعترف، بس في الآخر انفجرت في العياط.. اتضحت الحقيقة: داليا بقالها شهور بتطلب فاكهة بحجة “عيلة جوزك”، وصفية كانت بترمِ كلام لإمي إن لو الطلبات دي متنفذتش ممكن يحصل مشاكل بيني وبين سيد. أهلي كانوا بيسلموا المحصول بخوف ورعب إني أتأذى في بيتي.
في نفس اليوم، حولت من الحساب المشترك بيني وبين سيد مبلغ المحصول كاملاً مع مصاريف الشحن والعمالة وبعته لأبويا. أول ما سيد شاف إشعار السحب من البنك، كلمني وهو بيزعق وبيصرخ:
— أنتِ ازاي تسحبي مبلغ زي ده من غير ما ترجعيلي؟ أنتِ اتجننتِ؟
— عشان أمك وأختك كانوا بياكلوا شقا أهلي وعرقهم من غير ما يدفعوا مليم!
في الأول عمل نفسه مصدوم ومضايق منهم، بس لما رجع البيت بالليل، نبرة كلامه اتغيرت تماماً:
— أنا اتكلمت مع أمي.. هي غلطت ماشي، بس أنتِ كبرتِ الموضوع وعملتِ شوشرة مالهاش لازمة! وبعدين أهلك كدة كدة كانوا هيبيعوا المحصول للتجار بتراب الفلوس في بنها.
بصيت له بحسرة، حسيت بقرف وخيبة أمل أشد من الغضب:
— يعني السرقة ونصب عيلة كاملة بالنسبة لك بقى شيء عادي ومقبول عشان الضحية ناس غلابة؟
من اليوم ده، كان كل واحد فينا بينام في ناحية، رغم إننا تحت سقف بيت واحد.
بعدها بأسابيع، أبويا إتلم على ضهره وهو بيحمل صندوق فاكهة في المزرعة، والدكاترة قالوا محتاج عملية جراحية عاجلة في ضهره. وفي نفس اليوم اللي كنت راكبة فيه العربة ومسافرة على بنها عشان أكون جنبه وهو داخل العمليات، لقيت صفية بتتصل بيا:
— تعاليلي فوراً يا هانم غيري لي لمبة الصالة، الشقة ضلمة وأنا مش هعرف أطلع على الكرسي.
— طنط، أنا في الطريق لبنها، بابا داخل أوضة العمليات حالاً.
— وأيه يعني؟ أمك معاه! أنا بطلب منك حاجة بسيطة مش اختراع!