جايه
—انت سلفتا فلوسي يا سامح؟
سامح حط إيده على وشه ومسح عرقه:
—يا أمي كنت بفك أزمتها…
—كام؟!
—يا أمي افهميني…
—بقولك كام؟!
هو ما ردش، وأنا في اللحظة دي فهمت اللعبة الخبيثة كاملة.
سامح ما كانش بيمص دمي عشان زنقة مادية ولا ظروف صعبة، هو كان بيصرف على أخته ويفنط أوهامه من فلوس أمه وفلوسي أنا، في نفس الوقت اللي بيشيل فيه فلوسه هو على جنب في حساب مخفي!
بعدها بثلاث أيام، أستاذة أمل جهزت لي فايل كامل فيه كل التحويلات، الفواتير، أوراق الورث، وسحوبات الفيزا.
سامح كان فاكر إن دي مجرد “زعلة حريم” وهتعدي. وفي يوم الأحد، عزَم نيفين وأمه في الصالة عشان —على حد قوله— “يحطوا لي حد ويوقفوني عند حدي”.
أنا وافقت وقبلت العزومة.
الساعة واحدة الضهر، ركنت عربيتي قدام العمارة، الفايل كان جنبی على الكرسي، وجواه إعلان عريضة دعوى الطلاق في ظرف مقفول.
أول ما فتحت باب الشقة، لقيت الهدوء يعم المكان على غير العادة. كانت القعدة في الصالة مظبوطة كأنها محكمة مصغرة: الحاجة فادية قاعدة على الكنبة الرئيسية ووشها حزين ومكسور، ونيفين قاعدة جنبها بتبص لي بتحدي وزايد، وسامح واقف جنب شباك الصالة، إيديه في جيوبه، بيحاول يتصنع الهيبة والسيطرة.
أول ما دخلت، سامح ما استناش، ومشى خطوتين ناحيتي بصوت حاد:
—كويس إنك جيتي في ميعادك يا جيهان. القعدة دي عشان نحط نقط كتير على الحروف. اللي انتِ بتعمليه بقالك كم يوم ده قلة احترام ليا ولدوري في البيت ده، ومش هسمح إنك تقطعي في أهلي أو تحرجيهم بالشكل ده عشان شوية قرشين!
ما ردتش عليه كلمة واحدة. مشيت بهدوء تام، وحطيت الفايل الأسود الكبير على ترابيزة السفرة في النص، وقعدت على الكرسي المقابل ليهم.
نيفين بصلت للفايل بسخرية وقالت:
—إيه يا جيهان؟ جايبالنا ملفات الشركة وياكي ولا إيه؟ فاكرة نفسك في اجتماع شغل؟
بصيت لنيفين في عينها مباشرة وقُلت بصوت هادي ومترتب:
—لا يا نيفين، ده مش ملف شغل.. ده كشف حساب الستة وعشرين سنة اللي فاتوا.
سحبت الورق من الفايل وبدأت أفرده قدامهم على الترابيزة ورقة ورقة.
—أولاً: دي فواتير توضيب الدور الأرضي من تسع سنين، ثلاثمائة وثمانين ألف جنيه من ورث أبايا الله يرحمه، مدفوعة بالكامل من حسابي، والحد الساعة دي سامح ما ردش منها جنيه واحد، وكان بياخد الوجاهة قدام القرايب إنه هو اللي عامل الشقة لأمه.