جايه
نيفين قامت بسرعة وهي مرعوبة تحاول تسند أمها وتطلع بيها برة الصالة، وهي بتتفادى تبص في عيني تماماً.
فضلنا أنا وسامح واقفين لوحدنا في الصالة.
كان باين عليه إنه اتهزم، كل الهيبة المزيفة والغرور اتكسروا في لحظة. بص لي وقال بنبرة انكسار ومسكنة:
—جيهان.. إحنا بيننا ستة وعشرين سنة جواز.. معقولة تنهي كل ده عشان فلوس؟ أنا مستعد أردلك كل مليم، وهكتبلك شيك بكل المصاريف والورث، بس بلاش تهدّي بيتنا.
طلعت الظرف المقفول من الفايل وحطيته على الترابيزة قدامه.
—دي عريضة دعوى الطلاق للضرر، ومعاها بلاغ للنيابة العامة بحركة السحوبات والتحويلات غير المصرحة من الكارت الإضافي والحسابات المفتوحة.
سامح اتصدم وفتح عينيه على آخرهم:
—طلاق؟! وبلاغ كمان؟ انتِ تجننتي؟ عايزة تفضحينا وتخربي بيتك بعد العمر ده كله؟
—البيت ده اتخرب من يوم ما استغليت أمانتي وصدقي، ومن يوم ما اعتبرت سكوتي وصبري غباء. أنا ما خربتش بيتي يا سامح.. أنا أخيرًا بنيت نفسي وعرفت قيمتي. قدامك أسبوع واحد نطلق فيه بالود عند المأذون، وتسلمني حقوقي وفلوسي كاش أو بعقود رسمية تنازل عن نصيبك في الشقة، وإلا القضايا هتتحرك والفضايح بالأرقام والمستندات هتكون في المحاكم وعلى رؤوس الأشهاد.
سيبته واقف مصدوم مش عارف ينطق كلمة، ودخلت أوضتي، لaffيت هدومي ومتعلقاتي الشخصية في شنطتين كبار.
طلعت برة الأوضة وهو لسة واقف في مكانه زي الصنم. أخدت شنطي ومفاتيح عربيتي، وبصيت له أخر بصة وقُلت:
—الستة وعشرين سنة اللي فاتوا كانوا درس غالي أوي.. بس النهاية أنا اللي بكتبها إمبارح والنهاردة وبكره.
نزلت الشارع وركبت عربيتي. لأول مرة من سنين طويلة، حسيت إن الهوا بيدخل صدري صافي ونظيف، من غير تقل ولا شيل هموم ناس ما يستاهلوش. مشيت بالعربية وأنا متأكدة إن الصفحة القديمة اتقفلت للأبد، وإن اللي جاي هو حياتي أنا.. وبس.