جايه

حمام جديد بكرسي فرنجي مخصوص. درابزين للحيطة. توسيع أبواب. وأوضة نوم كاملة.

كنت وقتها لسة واخدة ورثي من بابا الله يرحمه.

صرفت قريب من ثلاثمائة وثمانين ألف جنيه في التوضيبات دي.

سامح وعدني ساعتها إنه هيرد لي جزء من المبلغ لما ورشته بتاعة التكييفات وتقفيل الألوميتال تقف وتشتغل كويس.

وعمره ما رد جنيه.

وكان لما حد من القرايب ييجي ويهنيه على “الشقة الجميلة اللي عملها لأمه”، كان يرد بفخر:

—خيرنا لأهالينا، أُمي برضه ملهاش غيري.

وكنت بسكت.

الصبح ده، فتحت اللاب توب.

دخلت على أبلكيشن البنك بتاع الحساب اللي ينزل عليه مرتبي، وبدأت أراجع التحويلات والسحوبات بتاعة السنين اللي فاتت.

لقيت الحاجات العادية اللي عارفة إنها بتتدفع: فواتير الكهرباء، الغاز، النت، مصاريف البيت، تأمين عربية سامح، وأدوية فادية.

بعدها بدأت تظهر سحوبات عمري ما وافقت عليها.

مطاعم.

محلات هدوم.

مشتريات أونلاين.

دفع رحلات أوبر وكريم.

تحويلات شهرية لخمسة آلاف جنيه باسم نيفين.

فتحت تفاصيل تحويل منهم.

السبب مكتوب: “مصاريف”.

واحد تاني: “قسط المدرسة”.

واحد ثالث: “الكوافير”.

فجأة افتكرت حاجة.

من ثلاث شهور، شفت رسالة من نيفين على شاشة تليفون سامح وهو بياخد دش.

“تسلم لي يا رب.. شكراً إنك حليت موضوع الحجز بتاع القاعة، بابا الله يرحمه سابلك الراية.”

لما سألته وقتها، قال لي إنه ساعدها بمبلغ بسيط في عيد ميلاد ابنها.

عديتها وما فتحتش الموضوع تاني.

والحاجة الثانية بدأت تنور في دماغي.

كل ما كانت فادية يجيلها أكياس هدوم أو كريمات أو مكملات غذائية، كانت تقول إن نيفين هي اللي جايباها لها هدية.

أتاري كل الشراء ده بيتم من الكارت الإضافي بتاعي.

كملت تدقيق.

من سنين، كنت عاملة حساب توفير على جنب عشان ظروف فادية الصحية لما تكبر. الفكرة كانت بسيطة: لو احتاجت ممرضة، تحاليل، أو مصاريف مستشفى في أي وقت، ما نزنقش نفسنا.

كنت بحط فيه ألفين أو ثلاثة كل ما يفيض معايا مبلغ.

حسب حساباتي، المفروض كان يبقى فيه أكتر من مائتين ألف جنيه.

فتحت الرصيد.

لقيت فيه ستة آلاف وثمانية مائة وأربعين جنيه بس.

جالي ذهول ورجلي ما شالتنيش.

بدأت أراجع حركة السحب.

خمسين ألف جنيه، قبل ما نيفين تغير عربيتها بشهر.

ثمانية وثلاثين ألف، وقت تخرج ابنها الكبير.

خمسة وعشرين ألف، قبل ما تجدد مطبخها بأسبوعين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *