جايه

سامح اتوتر ووشه بدأ يحمر:

—إيه الكلام الفارغ ده؟ انتِ جاية تنبشي في القديم؟ ما إحنا قلنا دي كانت مساعدة في البيت!

—استنى يا سامح، أنا لسة ما خلصتش —قلتها وأنا بطلع الحزمة الثانية من الورق—. دي كشوفات الحساب المشترك وأرقام حسابي الشخصي لخمس سنين فاتوا. الأرقام بتثبت إن مصاريف البيت الشهرية أربعين ألف جنيه، انت بتدفع منهم خمسة عشر ألف بالعافية، وأنا بغطي الباقي كله.. من فواتير لعلاج لكسوة. يعني البيت ده قايم على كتفي أنا، مش على كتفك زي ما بتدعّي!

نيفين اتدخلت بصوت عالٍ:

—وانتِ يعني بتذلينا عشان بتساعدي جوزك؟ أي ست أصيلة بتشيل مع جوزها!

بصيت لنيفين وابتسمت ابتسامة خفيفة، وطلعت الورقة الثالثة:

—الست الأصيلة بتشيل مع جوزها يا نيفين لما يكون جوزها بيعرق عشان بيته، مش لما يكون بيحول من حسابه الشخصي أكتر من نص مليون جنيه لحساب توفير مخفي باسمه هو بس، في نفس الوقت اللي بيسحب فيه من حسابي أنا ويسددلك أقساط مدرستك، ومصاريف كوافيرك، ورحلاتك، وأقساط عربيتك!

المكان ساد فيه صمت رهيب. نيفين ووشها جاب ألوان وشفايفها بدأت تترعش، وبصت للرض بصدمة وامتنعت عن الكلام.

الحاجة فادية رفعت رأسها ببطء، وبصت لسامح بنظرة كلها خيبة أمل وقالت بصوت مكسور:

—الكلام ده صح يا سامح؟ انت كنت بتاخد من عرق مرتك وتحول لأختك وتوهمني إن الفلوس دي من تحت إيدك انت؟

سامح ارتبك تماماً وبدأ ينقل نظراته بين أمه وبيني:

—يا أمي افهميني بس.. نيفين كانت مزنوقة، وأنا أخيها الكبير، وما حبّيتش أضغط على مصاريفنا الخاصة فكنت..

قاطعته بنبرة حازمة:

—كنت بتسرقني! بتسرقني تحت مسمى “الحساب بين الزوجين عيب”! وبتسرق أمك وبتاخد من صندوق علاجها اللي كنت أنا بشيل فيه القرشين للزمن عشان تدي لأختك وتطلع قدامها البطل والمُنفِق!

الحاجة فادية وقفت ببطء على عكازها، وجسمها كله بيترعش من الزعل. بصت لسامح وقالت:

—أنا طول عمري فاكرة إنك شايلني وشايل أختك من خيرك وعرقك، أتاريك عايش على خير مرتك وبتاكل حقها وبتاكل حقي وحق صحتي؟ خصمتك قدام ربنا يا سامح.. خصمتك لحد يوم الدين!

سامح حاول يمسك إيد أمه:

—يا أمي عشان خاطري اسمعيني بس..

زقت إيده بعيد عنها بقوة ما توقعتهاش منها:

—ما تلمسنيش! نزلني شقتي تحت.. أنا مش قادرة أقف ولا عايزة أشوف وشك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *