لوكندا

— “العيال محتاجين أبوهم..”

— “عشرة 10 سنين متترميش في الزبالة عشان غلطة..”

— “طارق اكيد كان مغمى على عقله ونورهان لسة صغيرة..”

— “الناس هتاكل وشنا لو الكلام ده خرج بره العيلة..”

قمت وقفت في نص الصالة:

— “أنا مش هضحي بكرامتي عشان أحمي سمعة حد فيكم.”

بالليل، فتحت اللاب توب بتاعي.

عملت جرد لكل حاجة نملكها: حسابات، شقق، ديون، وتحويشة العيال.

الشقة اللي ساكنين فيها تعملها حوالي 4 مليون ونص.

والشقة الثانية اللي مأجرينها في عين شمس تعملها حوالي 2 مليون.

غير العربيتين، وتحويشة المدارس.

طارق دخل الأوضة على نصف الليل، شاف الأوراق في إيدي.

— “إنتي فاكرة إنك هتقدر تاخدي حاجة من فلوسي؟”

رفعت عيني فيه:

— “نعم؟”

— “أنا اللي بشتغل وبجيب الفلوس دي كلها، إنتي مبتبعتيش حاجة.”

أخدت نفس ببطء:

— “لما كنت إنت بتموت نفسك في الشغل للتعاشر بالليل، أنا اللي كنت بربي عيالك.. لما كنت بتسافر، أنا اللي كنت بشيل أمك وأوديها للدكاترة.. ولما اترقيت، أنا اللي قللت ساعات شغلي عشان البيت ميتخربش.. إياك تخلط بين مرتبي وبين طافح الدم اللي قدمته في الجوازة دي!”

تليفونه رن وفايبر جنب الكمودينو.

طارق اترمى عليه عشان يلحقه.. بس أنا كنت لمحت الشاشة خلاص.

الاسم: نورهان.

الرسالة كانت:

“أنا قلتلهم إن أنا اللي بدأتها زي ما اتفقنا.. متجيبش سيرة الشهور اللي فاتت خالص.”

دمي اتجمد في عروقي.

مسكت تليفوني وصورت الشاشة قبل ما يلحق يشد التليفون من إيدي.

— “مريم…”

— “شهور إيه اللي فاتت يا طارق؟”

— “الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة خالص!”

— “دايماً بتقولوا الكلمة دي لما بيبقى الموضوع بالظبط زي ما أنا فاهمة!”

— “سيبيني أشرحلك بس…”

— “بكرة.. الشرح بكرة.”

قمت من جنبه وسبته واقف في نص الأوضة مذهول. أخدت المخدة والغطا وخرجت نمت في أوضة الأطفال جنب عيالي. كنت حاسة إن قلبي مقفول عليه بصخرة، بس مكنش فيه وقت للعياط.. كان لازم أفكر بدماغ باردة.

تاني يوم الصبح، أول ما طارق نزل يروح شغله، مسكت تلفوني وطلبت المحامي بتاعي. حكيتله كل حاجة بالتفصيل، وعن صور الرسائل اللي أخدتها. المحامي قالها لي بصراحة: “الرسالة دي كنز، دي دليل تثبت إن كان فيه اتفاق وتستر، وعلاقة ممتدة مش مجرد غلطة لحظية”.

على الساعة 12 الضهر، نزلت ورحت الشقة المأجورة اللي في عين شمس. الشقة دي كانت باسمنا إحنا الاثنين، بس طارق هو اللي كان بيتحكم في إيجارها. فتحت الباب بمفتاحي الاحتياطي اللي كان معايا من زمان.. وهنا كانت الصدمة الكبيرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *