لوكندا
الحجة سحر كانت حكت كل حاجة لحمايا، الحاج حسين.
الاتنين كانوا قاعدين في الصالة أول ما هو دخل.
— “اقعد يا طارق.” (الحاج حسين قالها بصوت يقطع الخميرة من البيت).
طارق حط المفاتيح على الترابيزة:
— “يا بابا، الموضوع ده بيني وبين مريم بس.”
— “لما تدخل أمك في لوكاندة وتخليها تشوفك بنص هدومك، يبقى الموضوع ماببقاش بينكم لوحدكم!”
الحجة سحر بصلتله وعينها مرممة من العياط:
— “قولي بس.. إيه اللي كان ناقصك في بيتك؟”
طارق نزل عينه في الأرض:
— “غلطة.. وغلطتها.”
ضحكت.. مكنتش قادرة أمسك نفسي.
— “الغلطة دي لما تبعت إيميل للشخص الغلط يا طارق، إنما تأجر أوضة بالساعتين ده ترتيب وتخطيط.”
طارق جز على سنانه وسكت.
في اللحظة دي، الباب خبط.
كان عم حسين، عم طارق وأخو الحجة سحر، ووراه مراته منى.
الاتنين شكلهم طالعين من البيت شايطين.
— “عملتوا إيه في نورهان؟” (منى هي اللي سألت). “رجعت امبارح بالليل بتعيط وقافلة على نفسها الأوضة ومش راضية تتكلم مع حد!”
حسيت بالحجة سحر اتخَشّبت مكانها:
— “نورهان؟!”
طارق غمض عينه بقلة حيلة.
وفي الثانية دي.. الحجة سحر فهمت.
— “لا.. إوعى تقول…”
بصلت لابنها:
— “قولي إنها مش هي!”
طارق ماردش.
نورهان ظهرت من ورا أبوها وأمها، وشها كان ورمام من كتر العياط.
دخلت ومشيت طوالي ناحية الحجة سحر:
— “يا عمتو…”
الحجة سحر رجعت خطوة لورا بقرف.
نورهان بدأت تصرخ وبتعيط:
— “الست اللي كانت في اللوكاندة.. كانت أنا!”
منى حطت إيدها على بقها مش مصدقة، وعم حسين بص لبنته وبعدين بص لطارق:
— “إنتي بتقولي إيه يا بت؟!”
— “يا بابا سامحني.. أنا السبب!”
البيت اتقلب مقتلة.
عم حسين كان هيطب في زور طارق، والحاج حسين مسكه بالعافية.. الحجة سحر بتصرخ، ومنى بتعيط وتلطم، ونورهان عمالة تعيد وتزيد إنها هي اللي غلطانة:
— “أنا اللي جيت لحد عنده واصرت.. هو حاول يبعدني والله!”
هنا أنا فهمت اللعبة اللي بيلعبوها.
— “يا سلام.. يا حلاوة!”
الكل سكت وبصلي.
— “بنت عندها 25 سنة تشيل الخرابة كلها على دماغها، والراجل المتجوز اللي عنده 36 سنة قاعد حاطط إيده على خده ومستني؟”
طارق رفع راسه:
— “مريم إنتي مش فاهمة حاجة.”
— “طب فهميني إنت!”
سكت ومفتحش بقّه.
قعدت لمدة ساعة كاملة أسمع حكايات وكلام عمر ما عقلي كان يتخيله:
— “لازم نلم الموضوع عشان الفضيحة..”