ضحكة المليونير
أدهم حس بصدره بيتفتح بالوجع: “أنا خايف.”
أمينة هزت رأسها: “الخوف مقدور عليه.. إنما الوحدة كانت هتقتلك.”
الليلة دي، أدهم نزل اتعشى في المطبخ تاني. مفيش وعود ولا كلام كبير، عملوا أصعب حاجة: بطلوا يكدبوا على بعض. بس الهدوء ده ماطولش.
بعد أسبوع، شركة “الألفي” عملت اجتماع لمجلس الإدارة في الفيلا. مدراء ورؤساء قطاعات جم من القاهرة، ونهى نظمت العشاء في الصالة الكبيرة.
أمينة طبخت، وقبل ما تبتدي تغرف، أدهم دخل المطبخ ولقاها متوترة.
“أنتِ عملتي الأكل ده ألف مرة.”
“عملته لناس جائعة بتاكل بالهنا، مش لناس بتقيم سعر الطبق والخدمة.”
مد إيده لها: “تعالي أعرفك عليهم.”
“أنا بـ مريلة المطبخ!”
“مريلة سيدات الأعمال.”
أمينة تردد بس مشيت معاه. أول ما دخلوا، الكلام هدي، وأدهم مسك إيدها قدام الكل: “دي أمينة.. هي المسؤولة عن الأكل النهاردة، والمسؤولة عن إنكم شايفيني واقف قدامكم حي النهاردة.”
واحد من المستشارين اسمه طارق ابتسم باصفرار: “أهلاً.. أنتِ بقى الطباخة السحرية؟ ده احنا ممكن نعمل حملة إعلانية تجارية ونسميها: ‘القهوة اللي رجعت الضحكة للمؤسس’!”
أمينة اتسمرت مكانها، وأدهم بص لـ نهى بغضب: “حملة إعلانية؟”
نهى حاولت تلطف الجو: “دي كانت فكرة مبدئية.. قصة عن الذكريات والأكل المصري الأصيل.”
“من غير إذن أمينة؟”
“لسه ماوصلناش للمرحلة دي.”
“بس وصلتوا لمرحلة إنكم تبيعوا قصتها عشان تبيعوا قهوة؟”
الصالة اتخرست. أمينة سحبت إيدها بشويش من إيد أدهم: “الأكل هيكون جاهز الساعة تمانية.”
ومشيت على المطبخ. أدهم كان هيحصلها بس نهى مسكت دراعه: “أنت بتبين للكل اللي أنا خايفة منه!”
“إياكي تتكلمي في الحملة دي تاني!”
“محدش وافق عليها أصلاً!”
“يبقى تدفنيها فوراً.”
في المطبخ، أمينة كانت بتقلب التقلية بحدة.
أدهم دخل: “أنا أسف.”
“أنت ماقلتش حاجة.”
“بس ده حصل في بيتي وشريكتي.”
“وحصل لأنك دخلتني الصالة دي من غير ما تسألني إذا كنت حابة أكون الشماعة اللي رجعتك للحياة ولا لا.”
أدهم سكت، وهي كملت والدموع في عينها: “أنا مش عاوزة أكون المعجزة بتاعتك.. المعجزات مابتتعبش، مابتزعلش، ومابتطلبش حاجة.. المعجزات معمولة بس عشان الناس تحكي عنها قصة حلوة!”
“طب أنتِ محتاجة إيه؟”
“محتاجة اعرف أنا إيه هنا؟”
“أنتِ الست اللي بحبها.”