ضحكة المليونير

“ماتقولهاش وأنت مش فاهم تمنها!”

“تمنها إيه؟”

“تمنها كرامتي.. كل يوم، مش بس لما نكون لوحدنا.”

​العشاء اتخدم على أكمل وجه، بس أمينة ماظهرتش تاني.

​تاني يوم الصبح، أدهم نزل المطبخ لقي جواب على الترابيزة.. استقالتها.

جري على الجنينة، شافها بترحّل شنطها في العربية النص نقل.

​”أمينة.. لا!”

قفلت باب العربية وبصلته: “أنا مش باخد إذنك يا أدهم.”

وقف قدامها والدموع في عينيه لأول مرة: “هتروحي فين؟”

“هروح المكان اللي جيت منه.. هرجع بيتي في بنها.”

​أدهم مسك دراعها بسرعة، إيده كانت بترتعش زي يوم ما عدى الملف: “عشان خاطري ما تمشيش.. أنا أسف، والله أسف. أنا للسنوات اللي فاتت دي كلها كنت نسيت يعني إيه بني آدم يعيش، نسيت إن الكرامة مش بالفلوس، والـ بيت مش بالرخام. أنا كنت عايش في قبر، وأنتِ الوحيدة اللي دخلتي النور هنا.”

​أمينة بصت له والدموع نازلة على خدها: “النور اللي ييجي على حساب كرامتي يطفي يا أدهم.. أنا مش جاية أحسن عيشتي على حساب إني أكون ‘قصة نجاح’ أو ‘حالة علاجية’ في شركتك. أنا ست بسيطة، ليا أصل وليا قيمة، ولو مش هكون في حياتك زي أي ست يدخلها من الباب الكبير ويعمل لها ألف حساب قدام أهله وناسه، يبقى وجودي هنا غلطة ولازم أصلحها.”

​أدهم سكت لحظة، وبص للشنط اللي في العربية، وبعدين بص لعينيها بثبات: “طب استناني خمس دقايق.. خمس دقايق بس وما تمشيش.”

​سابها وركض بكل سرعته على الفيلا. دخل الصالة، كانت نهى قاعدة مع المستشارين بيشربوا قهوة الصباح ويراجعوا ملفات الصفقة.

​أدهم وقف قدامهم بصوت هز أركان الصالة: “الاجتماع اتلغى.. وكل الشغل ده يتأجل.”

​نهى وقفت بذهول: “أدهم! أنت بتعمل إيه؟ الناس دي جاية من القاهرة مخصوص!”

​أدهم قرب من أخته، وقلع ساعته الماركة -اللي كان دايماً يربط بيها نفسه بالماضي- وحطها على الترابيزة قدامها: “الساعة دي وقفت من سبع سنين يا نهى.. وأنتِ وكل اللي في الشركة كنتوا عاوزين تطبقوا الزنبلك بالعافية عشان أفضى لكم للبيزنس. أمينة مش الطباخة اللي رجعتني للحياة، أمينة الست اللي أنا هكمل معاها عمري.. لو وجودها هنا هيضايق برستيج الشركة، أنا مستعد أسيب الإدارة ليكي وأكتفي بفرع واحد أعيش منه.”

​نهى اتسمرت مكانها، والكل في الصالة بصل بعضه بصدمة. أدهم كمل كلامه بنبرة مفيهاش تراجع: “أمينة مش مادة لإعلان، ولا معجزة بنحكيها.. أمينة هتبقى حرم أدهم الألفي، والكلام ده يوصل للكل قبل ما الشمس تغرب النهاردة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *