ضحكة المليونير
”أنتِ في بيتي!”
”ده مش رد على سؤالي.”
السكوت خيم على المكان، وأمينة قالت بنبرة أهدى: “لو قريت في عينك إن المزيكا بتكسر فيك حاجة، مش هشغلها تاني.. بس مش هغم البيت كله عشان حضرتك صاحي متخانق مع الدنيا.”
أدهم حس بضربة في صدره. كان يقدر يطردها، وكان المفروض يطردها، بس فضل واقف وهي بتبتصب له كوباية شاي وبتحط قدامه قرصة طرية.
”مبفطرش.”
”عارفة، وقالولي كمان إنك مابتتعشاش ومابتنامش وخانق الشجر بره.”
”أنا مجبتكيش هنا عشان تحكمي عليّا.”
”يبقى جيت في وقت غلط، لأن القرص استوت خلاص.”
ماسابش حاجة مكانها ونزل من غير ما يلمس الأكل، بس لما رجعت أمينة تاخد الصينية بعد ساعة، لقيت القرصة اختفت.
في الأسابيع اللي بعد كده، أمينة كسرت كل القواعد. فتحت الستاير، جابت ورد بلدي، وشالت التراب من على الشجر. كانت بتبدأ يومها بـ “صباح الخير يا أدهم”، ولما السفرجي كان هيتخنق من الصدمة، قالت له: “إيه؟ هو لازم تصريح عشان أقوله صباح الخير؟”
حاول أدهم يهرب، ياكل في مكتبه، ويشتغل لحد الفجر، ويوقع عقود بمليارات بوش خالي من أي تعبير. بس ريحة شوربة لسان العصفور، والفراخ المحمرة بالزبدة البلدي، والريحان الفواح كانت بتطارده في كل حتة.
في يوم، شافها قاعدة في الجنينة ورا البيت، بتنظف حوض زرع مهجور.
”مين أذن لكِ تلمسي المكان ده؟”
”ده كان حوض ريحان بلدي.”
”خلاص مات.”
”الجدور تحت لسه عايشة.”
أدهم اتسمر مكانها. مريم هي اللي زرعت الريحان ده في أول صيف لهم في الفيلا.
”سيبيه يموت.”
أمينة زاحت التراب بشويش وورته فرع أخضر صغير: “مش ميت.. كان بس مدفون تحت زبالة كتيرة.”
أدهم بص للفرع الصغير وكأن حد نطق اسم مراته بصوت عالي.
”ممكن ما يستحملش الشتا.”
”استحمل سبع سنين.. هييجي على الشتا؟”
الليلة دي أدهم معرفش ينام. نزل المطبخ الساعة اتنين بالليل، لقي أمينة قاعدة بتكتب في كشكول مليان دقيق.
”بتعملي إيه؟”
”بكتب وصفات أمي الله يرحمها.. كانت بتطبخ بالبركة والريحة. لو ما كتبتهمش هيضيعوا.”
”ماتت؟”
”كنت شغالة في القاهرة، اتصلت بيّ ثلاث مرات، افتكرت دور برد عادي وقلت لها أجيلك الجمعة.. ماتت الخميس.”
أدهم ماردش، وأمينة عملت كركديه سخن وقسمت فطيرة بينهم: “مش لازم تحكيلي كل حاجة النهاردة.”