ضحكة المليونير
بصت ناحية المطبخ: “عشان أمينة؟”
أدهم قفل الملف اللي في إيده: “قصدك إيه؟”
“قزدي إن الامتنان بيبان زي الحب بالظبط لما تلاقي حد يسحبك من القاع.”
وش أدهم اتغير: “لمّي لسانك يا نهى.”
“أنا مش بغلط فيها، أنا بحميكوا أنتوا الاتنين.”
“بتسميها حماية من إيه؟”
“من الفارق الكبير اللي بينكم. أنت ولي نعمتها، هي شغالّة عندك وبتاخد مرتبها منك، أنت صاحب ملايين وهي حيلتها إيه؟ لا شهادة ولا حساب في بنك ولا ضهر. لو صحيت في يوم واكتشفت إنها كانت مجرد مرحلة علاجية وفقت منها.. هي هيروح فين كرامتها؟”
أدهم كان كاره كل كلمة بتقولها، وكرهها أكتر لأنها خاف منها! وللأسف، كلامها هزّ ثقته، فقفل على نفسه أربع أيام متواصلة.
مانزلش المطبخ، كان بياكل في مكتبه، ولما يكلم أمينة يكلمها بنبرة ميتة ورسمية. البيت بدأ يبرد ويرجع كئيب تاني.
في الليلة الرابعة، أمينة طلعت بالمغرفة والأكل، وحطت الصينية فوق أوراق العقود المفرودة قدامه.
”شيلي الأكل ده من هنا.”
“مش هشيل.”
رفع عينه، كانت واقفة مربعة إيدها وعينيها مليانة غضب مكتوم.
”أنا عملت إيه؟”
“ماعملتيش.”
“يبقى بلاش القسوة دي!”
“أنا مش بقسى عليكي.”
“لا بتقسى! بطلت تتكلم، وبطلت تنزل تاكل، وأمبارح لفيت من الطابق الثاني عشان متعديش من قدام المطبخ.. إيه اللي حصل؟ شجاعتك خلصت ولا حد استلف منك الخوف؟”
أدهم قلع النظارة: “نهى كانت هنا.”
“عارفة، ريحة برفيومها واصلة للمطبخ من بدري.”
“هي شايفاني بخلط بين الامتنان وحاجة تانية.”
أمينة بصلته في عينيه ووطت صوتها، وأدهم استعجل وقال: “مفيش حاجة تانية.”
الكلمة نزلت زي لوح أزاز اتكسر. أمينة أخدت نفس طويل: “فعلاً، مفيش.. لأنك كل ما حاجة تبتدي تهمك، بتجري تستخبى.”
“الموضوع معقد يا أمينة.”
“لا مش معقد، أنت اللي بتعقده عشان بتستخدم فلوسك درع عشان ماتحسش.”
وقف بغضب: “أنتِ فاكرة الموضوع فلوس؟”
“أنا فاكرة إن الفلوس إدتك بنك وحيطان كبيرة تستخبى وراها.”
أدهم مالقاش رد، أمينة كملت بصوت واطي: “أنا مش جاية أدور على عريس غني، أنا جيت لما أم حسن قالت لي فيه بيت محتاج حد يطبخ ومايعملش مشاكل.”
“بس عملتي مشاكل كتير.”
“جداً..”
ابتسموا ابتسامة مكسورة، بس أمينة قربت خطوة: “اللي حسيته ناحيتك ماشريتهوش بفلوسك.. حسيت بيه لما شفت إيدك بترتعش وأنت ماسك الدركسيون عند الملف اللي اتوفت فيه مريم.. حسيت بيه لما نطقت اسم مريم من غير ما تستخدمه كرباط على رقبتك.. حسيت بيه لما سبت عقارب الساعة تلف تاني.”