ضحكة المليونير

​كلوا في صمت، بس ما كانش صمت مقابر.. كان صمت اتنين خرجوا من نفس الحريقة.

​لما طلع أوضته، ساب ساعة مريم على الكومودينو، ولأول مرة من سبع سنين، نسى يلف الزنبلك.

​تاني يوم الصبح، البيت كان ريحته شياط.

​أدهم نزل جاري يزعق، لقي أمينة دراعاتها كلها دقيق، وشها متعفر، وحاطة طبق ألومنيوم كبير على رأسها زي التاج.

​قالت بجدية تموت من الضحك: “المخبوزات أتحرقت مني.. انحني يا جدع أمام ملكة الكوارث!”

​أدهم بص لها، وهي رفعت دقنها بثقة مجنونة. المنظر كان فوق الخيال وفوق وقار البيت.

​وفجأة.. حاجة اتكسرت جوة صدره.

​ما كانتش دموع.. كانت ضحكة.

​ضحكة خشنة، طالعة بالعافية، كأنها كانت مصدية تحت التراب.

​عم متولي ظهر عند الباب، الشغالة وقعت صينية الفضة، والسايس جه يجري من المطر. ثلاثة رجال أعمال كانوا جايين يمضوا صفقات بمليارات وقفوا متنحين في الصالة.

​محدش في البيت ده كان سمع ضحكة أدهم الألفي من سبع سنين.

​أدهم حط إيده على بقوه وهو مكسوف، والضلمة بدأت ترجع لعينيه.

​بس أمينة ماشالتش الطبق من على رأسها، حطت إيدها في وسطها وقالت بصوت شجاع:

​”يا ساتر عليك! إياك تبتدى تتأسف إنك حسيت إنك بني آدم حي!”

​وفهم الكل، مع قشعريرة هزت المكان، إن الطباخة دي لسه قايلة للمليونير الحقيقة اللي محدش في الدنيا جالي يواجهه بيها.

الجزء الثاني: ضحكة أدهم غيرت البيت، بس في نفس الوقت صحت الشكوك والقال والقيل.

​الأول كانت همسات بين الشغالين: “الطباخة أخدت وجه زيادة عن اللزوم”، “البيه بقا بينزل المطبخ كتير”، “خلاص ماببقاش ياكل لوحده”، و”واحدة من غير أصل ولا فصل بقت تدخل مكان ما يدخلوش حتى أصحاب الشركات من غير ميعاد!”

​أكتر واحدة كانت قلقانة هي نهى الألفي، أخت أدهم الصغيرة ومديرة العمليات في شركة كافيهات الألفي.

​نهى هي اللي شالت الشركة على كتافها وهو غرقان في حزنه؛ فاوضت، وقفلت الفروع الخسرانة، ودافعت عن اسم العيلة قدام المستثمرين اللي كانوا شايفين أدهم خلاص كارت واتحرق.

​لما جيت الجونة وشافت الستاير مفتوحة، وصورة مريم متعلّقة تاني في الصالة، وأدهم قاعد بياكل فطير بالمربى في المطبخ، عرفت إن الوضع اتغير.. وما عجبهاش.

​استنته لما فضي في المكتب وقالت له: “شكلك ارتحت شوية.”

رد: “أنا فعلاً بقيت أسن.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *