اهلي
سعاد ردت ببرود: “الريحة بتمسك في الجلد والمسام يا حاج توفيق، إنت مش بتحس بيها.”
المهزلة كانت تضحك لو ما كانتش أمي واقفة ماسكة البطانية اللي قعدت شهور تطرزها لفريدة بإيديها!
أمي مسكت إيد أبويا: “توفيق.. يلا نمشي.”
مسكت إيدها: “والله ما إنتوا ماشيين! ادخلوا!”
أبويا بصلنا وقال بصوت جاف بس يقطع القلب: “أنا مش هقف على باب بنتي واستنى حد يصوت عليا وينتخب أنا نظيف ولا معفن عشان أشوف حفيدتي.”
سعاد فتحت بقها.. أبويا رفع إيده في وشها: “بس! إحنا عمرنا ما جينا هنا بهدوم الشغل.”
سعاد: “الريحة بتفضل موجودة!”
أبويا بصلها نظرة طويلة.. وبعدين بصلي: “أنا بحبك يا نورا.. وبحب فريدة.” ولَف وشه وخرج للشارع.
أمي أدتني البطانية وبساتني: “اتصلي بيا بعدين يا بنتي.. مش عايزين نعمل مشكلة بينك وبين جوزك.”
مشوا.. وأنا واقفة على الباب شايالة فريدة والبطانية في إيدي، وشايفة أبويا بيفتح الباب لأمي ويركبوا العربية وميبصوش وراهم.
سعاد من ورايا: “أهو ده اللي كنت خايفة منه.. الدراما والتعب ده.”
سفيت عليها: “إنتِ اللي عملتي المهزلة دي!”
“أنا بحمي البنت!”
“من أهلي؟! هما استحموا قبل ما ييجوا!”
“ريحة الغيط بتلزق!”
ضحكت بقهقهة مكسورة: “فاكرة بلوزة أمي هتعدي البنت؟! إنتِ بتغلّفي قلة أدبك واستحقارك بعلامات طبية مكسورة!”
وشها جمد: “احترمي نفسك يا نورا!”
“مش محترمة حد!”
دخلت جوة وزياد ورايا: “نورا أهدي..”
حطيت فريدة في كرسيتها: “أُمك قالت لهم الكلام ده قبل كده؟”
“كانت بتقولهم يتصرفوا بحرص..”
“يعني إيه بحرص؟ أبويا عمره ما جه هنا بجلابية الشغل!”
“ما أعرفش يا نورا!”
مسكت فيه: “إنت عارف إن أمك بتيجي كل أربع، وأخدت فريدة الشهر اللي فات لسبوع ابن أختك وكان فيه 50 واحد باسوها؟ وبتاخدها السوبرماركت؟ والدكتورة جيهان عمرها ما قالت إن أهل الغيط بيمرضوا الأطفال!”
سكت ومردش.. وده كان أول خيط يقطع بيني وبينه. هو سكت وساب أمه تعك وتفتري عشان يريح دماغه، عشان هي بتشيل عنه مصاريف الحضانة وتيجي تقعد بالبنت يوم الأربعاء، وأهلي بعاد في الشرقية فمش هيعملوا له وجع دماغ.
أول ما فريدة نامت، كلمت أمي..
“أنا آسفة يا أمي..”
“سكتي يا نورا.. حصل خير.”
“قالت لك إيه قبل كده؟”
أمي سكتت.. قلبي اتعصر: “يا أمي انطقي!”
“من ساعة ما فريدة اتولدت يا بنتي.. كانت بتبعث لي رسائل تقول إن الدكتورة جيهان محذرة من ريحة المزارع والمواشي، وقالت لنا استحموا وغيروا هدومكم، وبعدين قالت بلاش تبوسوها.. وأخيراً قالت يفضل ما تيجوش التجمع غير لما البنت تكبر وتطعم.”