اهلي

أنا عمري ما طلبت ولا قلت الكلام ده!

على العشاء، حطيت الموبايل بالرسائل قدام زياد.. قراهم مرتين، ووشه اصفر، واكتشف حجم المصيبة. قال وهو مش مصدق: “أمي قالت لي إن أهلك هما اللي رافضين يلتزموا بتعليمات النظافة!”

رديت ببرود: “أهلي كانوا ينفذوا قواعد أنا عمري ما حطيتها يا زياد.”

كان شكله يقطع القلب ومكسوف من نفسه، بس أنا ما زعقتش.. أنا حطيت خطة وقرارات سريعة:

* سعاد وعمي مصطفى اتلغت حاسبيتهم من شيل فريدة يوم الأربعاء.

* زياد يظبط مع شغله عشان يرجع بدري لحد ما ندخل فريدة حضانة تزود يوم كمان.

* حفلة عيد ميلاد فريدة الأول اللي سعاد كانت بترتب تعملها في بيتها اتلغت تماماً.

زياد قال بصوت واطي: “بس أمي حجزت التورتة والأكل خلاص..”

رديت عليه بثبات: “يبقى أمك تاكل التورتة لوحدها.”

سعاد كلمتني في نفس الدقيقة وهي بتصرخ: ” إنتِ بتعاقبينا يا نورا؟!”

رديت عليها: “لا، أنا بس بسحب منك الصلاحيات والمفتاح اللي استغلتيهم عشان تقرري مين الأهل الأظاف لمزاجك.”

قالت بثقة: “إنتوا محتاجيني يوم الأربعاء، مش هتعرفوا تتصرفوا!”

رديت: “هنترتب ظروفنا.. متقلقيش.”

ولأول مرة، القواعد والافتراءات اللي هي ألفتهما انقلبت عليها، وعملت لها المشكلة واللخبطة اللي كانت دايماً بترميهم على أهلي الغلابة.

عدت أسابيع، والبيت كان عامل زي ثلاجة الفريزر.

زياد كان يخرج من شغله يجري على البيت الساعة 3 علشان يستلم فريدة من الحضانات التأهيلية اللي اشتركنا فيها مؤقتاً، وأنا أرجع المطبخ أعمل الأكل، ومفيش بيننا غير كلام على قد التعامل: “أكلت فريدة؟”، “آه”، “غيرت لها؟”، “آه”.

سعاد حاولت بكل الطرق تدخل عن طريق زياد.. تتصل بيه في نص اليوم تبكي وتعمل نفسها الضحية: “أنا كنت خايفة على البنت! هي نورا نسيت لما فريدة جالتها نزلة شعبية وهي عندها 3 شهور؟! أنا قلبي يتحرق على نضغتها!”

بس زياد المرة دي، ولأول مرة في حياته، كان ساكت ومكسور. الرسائل اللي شافها بعينيه كانت حبل المشنقة اللي خنق كل أعذاره. هو شاف أمه وهي بتكذب بلسانه، بتستغل اسمه واسم مراته علشان تطرد ناس غلابة شرفاء من باب بيته.

في يوم الجمعة، بعد شهر تقريباً من خناقة الباب، زياد قعد جنبي على الكنبة بعد ما فريدة نامت.

“نورا..”

“نعم يا زياد؟”

“أنا عايز أروح الشرقية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *