مرات جوزي التاتيه
— حسام… بطني بتوجعني أوي، خايفة… تعالي بسرعة!
شد الجاكت بتاعه بسرعة. وقبل ما يخرج بصلي وقال:
— هي تعبانة، هروح أطمن عليها ونتكلم في موضوع الطلاق ده لما تهدى.
قلعت خاتم الجواز وراميته في صدره:
— لو خرجت من الباب ده عشان تروحلها، يبقى كل حاجة بيننا انتهت.
ولا حتى نزل يجيب الخاتم لما وقع على السجادة، وقال:
— أنتِ مش بتفكري بعقلك.
— أنا مش باخد رأيك.
مشى وقفل الباب.
وأنا… ما نزلتش دمعة واحدة.
الساعة واحدة بعد نص الليل، فتحت الخزنة بتاعته.
الباسورد كان لسه تاريخ جوازنا.
ولقيت جوه حاجة كسرتني أكتر من الخيانة نفسها.
ورقة من البنك.
ضمان لرهن عقاري… بتوقيعي أنا!
بس أنا عمر ما وقعت على الورقة دي.
العقار المعمول عليه الرهن كان شقة الشروق الصغيرة اللي أمي سابهالي الله يرحمها قبل ما تموت.
كملت تدوير.
لقيت كشوفات الحسابات.
ثلاث سنين إيجار شقة في التجمع لشهد.
سفريات… مجوهرات… عربية جديدة.
كل ده مدفوع من حسابنا المشترك في البنك.
آخر تحويل كان من امبارح بس!
وفي خانة السبب مكتوب: “مصاريف تجهيز شقة البيبي”.
وقفت مذهولة قدام الكلمة.
يعني الهانم “المطيعة” عايشة بقالها ثلاث سنين بفلوسي؟
لابسة دهب وألماظ من شقايا؟
ودلوقتي جوزي بياخد الشقة اللي سابهالي أمي عشان يبني بيها حياته مع واحدة تانية؟
كلمت كريم.
صاحبي من أيام كليّة حقوق من ١٢ سنة.
محامي شاطر… وفي نفس الوقت صاحب حسام.
— كريم، أنا بحضر ورق طلاقي… وفي حد زور إمضتي.
سمعت صوت الكرسي بيتحرك عنده بسرعة:
— اقفلي باب الشقة بالمفتاح من جوه.
— كريم…
— صوري كل الورق بالموبايل، وما تخليش حد يلمس الأصول.
سكت لحظة وقال:
— أنا نازل في الطريق ليكي.
— الساعة واحدة بعد نص الليل!
— إنجي… أنا جاي.
سمعت جرس الباب بيعزف.
بصيت من بلكونة الشقة في المعادي، لقيته واقف تحت جنب عربيته، لسه بالبدلة اللي كان لابسها في Gala الزمالك.
كان جاي أصلاً يردلي الشال اللي نسيته في قاعة الحفلة.
لما دخل وشاف شعري منكوش والدبلة مرمية على الأرض، فك الكرافتة وضغط على سنانه بغيظ:
— مد إيده عليكي؟
— ردتله الضربة.
ابتسم لأول مرة من قلبه:
— هي دي إنجي اللي نعرفها.
قضينا باقي الليل بنجمع في الأدلة والأوراق.
كريم ما قاليش سامحيه… ما دافعش عن حسام ولا مرة… وما قالش الجملة المستفزة بتاعة “فكري في السنين اللي بينكم”.