الممرضه

الساعة كانت تمانية وتلت الصبح لما الممرضة فتحت ستارة الكشكول وسألتني للمرة التانية: “هو جوزك لسة ميرجعش؟”. كان فاضل أقل من تلت ساعة ويدخلوني غرفة العمليات، والكرسي اللي جنب السرير فاضي زي ما هو.

قبلها بساعتين، تامر كان حاطط إيده في إيدي ومأكدلي إنه مش هيتحرك من جنبي لحد ما أطلع من الفوقان. بس بعدها بأربعين دقيقة، جاله تليفون من ندى، خطيبته القديمة.

قالته إنها عملت حادثة عربية في المحور. الموضوع مكنش خطير؛ كانت صاحية والأسعاف نقلتها المستشفى، بس تامر خد مفاتيح العربية في ثانية:

— أنا رايح أطمن عليها وراجع على طول قبل ما تتدخلي.

بصيت لإسورة المستشفى في إيدي وقلتله:

— تامر، أنا بقالي تمان شهور مستنية العملية دي.

كان عندي بطانة رحم مهاجرة شديدة، والعملية صحيح مش حياه أو موت، بس هو عارف أنا بترعب قد إيه من البنج ودخلة المستشفى.

قرب مني وباس دماغي وقال:

— انتِ قوية يا حبيبتي، وبعدين مامتك جاية في الطريق من طنطا. ندى ملهاش حد هنا في القاهرة.

أمي كانت جاية في السكة وماشية من طنطا ومش هتصل قبل ما أدخل، وتامر كان عارف كده كويس.

— وهي محتاجة حد يقعد جنبها بالذات دلوقتي؟

— يا حبيبتي دي لسة عاملة حادثة، مش هقدر أطنشها!

هزيت راسي وسكت من كتر التعب.

وشه ارتاح وقال:

— كنت عارف إنك هتقَدّري وست عاقلة.

أول ما الباب اتفلت وراه، عرفت ليه الجملة دي وجعتني أوي كده.. عشان سمعتها منه كتير قبل كده.

الساعة تسعة إلا خمسة كتبتله: “أنا داخلة العمليات خلاص”. ماردش.

الممرضة سألتني: “تحبي نستنى خمس دقايق كمان؟”.

— لا، يلا بينا.

لما فقت، لقيت أمي قاعدة جنبي. أول حاجة لقطتها عيني بعد وش أمي كانت الكرسي الفاضي.

— تامر فين؟

— مش هنا يا بنتي.

غمضت عيني:

— عند ندى..

أمي كانت عارفة الاسم ده كويس، بقاله خمس شهور طالعلي في كل حاجة في حياتنا.

ندى كانت خطيبته أيام الكلية، وبعدها اتجوزت وسافرت الإسكندرية. ولما اتطلقت، رجعت القاهرة وبقت تطلب تامر في كل مشكلة تقابلها.

مرة ماسورة مية ضربت في شقتها، فساب العشا معايا وراحلها. ومرة قطتها تعبت الفجر، فنزل معاها عند الدكتور. ومرة جالتها نوبة قلق بعد طلاقها، ففضل يكلمها ساعتين في التليفون وأنا قاعدة جنبه في البيت بتألم.

عمري ما مسكت عليه رسالة حب، ولا صورة مستخبية، ولا كذبة. حتى هو كان بيديني تليفونه ويقولي:

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *