توزعيه

في مخزن قديم في المطرية، مريم قدرت تفك كوالين الأوضة بحتة حديدة مبرومة. الباب اتفتح وكانت تقدر تجري.. بس سمعت صوت العربيات جاية، ففضلت واقفة مكانها.

لما أحمد دخل وهو ماسك سل/احه، لقاها واقفة بترعش والحديدة في إيدها.

— أنا فتحت الباب لوحدي.. بس استنيتك، عشان كنت عارفة إنك جاي.

أحمد قلع الجاكيت ولفه حوالين كتافها.

— طول عمري كانوا بيمنعوني أزعل أو أغضب — مريم قالت وهي بتبص للأرض — أنا دلوقتي مش عارفة أعمل إيه بالغل اللي جوايا ده.

أحمد كان فاكر إنه خلاص عرف كل الحقيقة.. لحد ما “سيمبا” دخل الأوضة وهو بيزحف، وعلى رجله رباط قماش قديم ومتبهدل. قطعة القماش دي بالذات كانت الربط الوحيد بين مريم، ونوران أخت أحمد، وسر مدفون تحت الأرض من 11 سنة!

اللي هيكشفه الرباط ده هيقلب حياة الكل، وهيخلي اللي جاي أصعب بكثير مما أي حد يتخيل…

— القماشة دي.. دي بتاعة أختي نوران.

أحمد الشاذلي نزل على ركبته وشده حتة القماشة الكاروهات المقطوعة من على رجل سيمبا. إيده كانت بترعش ودمه هرب من عروقه. القماشة كانت طرف من الشال اللي نوران كانت لابساه يوم الحادثة من 11 سنة.

مريم بصلته بالراحة والدموع مليانة عينيها:

— الشال ده كان معايا.. أنا اللي ربطت بيه رجل سيمبا يوم الحادثة.

أحمد رفع عينه ليها، مش فاهم:

— أنتِ كنتِ هناك؟

— أنا كان عندي 15 سنة.. كنت شغالة في بيت سهير المنتصر. وفي الليلة دي، أختك نوران كانت جاية تواجها بورق بيثبت إن سهير هي اللي صفّت مصنع أبوك ودمرت العيلة. أنا كنت واقفة في السلم بالصدفة، وشفت سهير وهي بتزق أختك من على السلم.. نوران وقعت قدامي، والدم مالى المكان.

أحمد حَس إن الأوضة بتلف بيه:

— كملي يا مريم.. كملي!

— نوران قبل ما تلفظ أنفاسها الأخيرة، مسكت في إيدي وحطت في إيدي فلاشة صغيرة، وقالتلي: “هربيها.. دي عليها كل حاجة”. أنا خفت، جريت ورا سيمبا اللي كان بيموت هو كمان وربطت رجله بطرف شالها اللي كان مقطوع في إيدي.. وأبويا الله يرحمه أخدني وهربنا بيا في نفس الليلة. بس سهير عرفت تووصل لأبويا.. وحطتله السم في المستشفى عشان يموت وسره يموت معاه، ولبستنا الديون الوهمية وزقت صباح علينا عشان تفضل كتمة على نفسي ومطلعش برة الدائرة دي أبداً!

أحمد وقف، وعينيه بقت جمرة نار:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *